قد هوّنوا الطّريق ، وأضلعوا المضيق ، فهم لمة الشّيطان ، وحمة النّيران ،
أُولئِكَ حِزْبُ الشَّيْطانِ أَلا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطانِ هُمُ الْخاسِرُونَ
« 1 » .
التقوى : زمام وقوام « 2 »
أوصيكم عباد اللّه بتقوى اللّه ، فإنّها الزّمام والقوام ، فتمسّكوا بوثائقها ، واعتصموا بحقائقها ، تؤل بكم إلى أكنان الدّعة ، وأوطان السّعة ، ومعاقل الحرز ، ومنازل العزّ ، في يوم تشخص فيه الأبصار ، وتظلم له الأقطار ، وتعطّل فيه صروم العشار ، وينفخ في الصّور ، فتزهق كلّ مهجة ، وتبكم كلّ لهجة ، وتذلّ الشّمّ الشّوامخ ، والصّمّ الرّواسخ ، فيصير صلدها سرابا رقرقا ، ومعهدها قاعا سملقا ، فلا شفيع يشفع ، ولا حميم ينفع ، ولا معذرة تدفع .
من آثار العقل والتعقل « 3 »
ومن كلام له عليه السّلام :
قد أحيا عقله ، وأمات نفسه ، حتّى دقّ جليله ، ولطف غليظه ، وبرق له لا مع كثير البرق ، فأبان له الطّريق ، وسلك به السّبيل ، وتدافعته الأبواب إلى باب السّلامة ، ودار الإقامة ، وثبتت رجلاه بطمأنينة بدنه ، في قرار الأمن والرّاحة ، بما استعمل قلبه وأرضى ربّه .
هامش
( 1 ) سورة المجادلة ، الآية : 19 .
( 2 ) نهج البلاغة : ضمن الخطبة رقم ( 195 ) ، وبحار الأنوار : ج 74 ص 316 - 317 ب 14 ح 15 .
( 3 ) نهج البلاغة : الخطبة رقم ( 220 ) ، وبحار الأنوار : ج 66 ص 316 ب 37 ح 34 .