التقوى : عتق وتحرر « 1 »
ومن خطبة له عليه السّلام :
فإنّ تقوى اللّه مفتاح سداد ، وذخيرة معاد ، وعتق من كلّ ملكة ، ونجاة من كلّ هلكة ، بها ينجح الطّالب ، وينجو الهارب ، وتنال الرّغائب ، فاعملوا والعمل يرفع ، والتّوبة تنفع ، والدّعاء يسمع ، والحال هادئة ، والأقلام جارية .
وبادروا بالأعمال عمرا ناكسا ، أو مرضا حابسا ، أو موتا خالسا ، فإنّ الموت هادم لذّاتكم ، ومكدّر شهواتكم ، ومباعد طيّاتكم ، زائر غير محبوب ، وقرن غير مغلوب ، وواتر غير مطلوب .
قد أعلقتكم حبائله ، وتكنّفتكم غوائله ، وأقصدتكم معابله ، وعظمت فيكم سطوته ، وتتابعت عليكم عدوته ، وقلّت عنكم نبوته ، فيوشك أن تغشاكم دواجي ظلله ، واحتدام علله ، وحنادس غمراته ، وغواشي سكراته ، وأليم إرهاقه ، ودجوّ أطباقه ، وجشوبة مذاقه .
فكأن قد أتاكم بغتة ، فأسكت نجيّكم ، وفرّق نديّكم ، وعفّى آثاركم ، وعطّل دياركم ، وبعث ورّاثكم يقتسمون تراثكم ، بين حميم خاصّ لم ينفع ، وقريب محزون لم يمنع ، وآخر شامت لم يجزع .
الجد والاجتهاد : دأب العقلاء
فعليكم بالجدّ والاجتهاد ، والتأهّب والاستعداد ، والتّزوّد في منزل الزّاد ، ولا تغرّنّكم الحياة الدّنيا ، كما غرّت من كان قبلكم من الأمم
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : الخطبة رقم ( 230 ) ، وبحار الأنوار : ج 70 ص 83 ب 122 ح 46 .