الماضية ، والقرون الخالية ، الّذين احتلبوا درّتها ، وأصابوا غرّتها ، وأفنوا عدّتها ، وأخلقوا جدّتها .
وأصبحت مساكنهم أجداثا ، وأموالهم ميراثا ، لا يعرفون من أتاهم ، ولا يحفلون من بكاهم ، ولا يجيبون من دعاهم .
فاحذروا الدّنيا فإنّها غدّارة غرّارة خدوع معطية منوع ملبسة نزوع ، لا يدوم رخاؤها ، ولا ينقضي عناؤها ، ولا يركد بلاؤها .
من علامات الزاهدين
كانوا قوما من أهل الدّنيا وليسوا من أهلها ، فكانوا فيها كمن ليس منها ، عملوا فيها بما يبصرون ، وبادروا فيها ما يحذرون ، تقلّب أبدانهم بين ظهراني أهل الآخرة ، ويرون أهل الدّنيا يعظّمون موت أجسادهم ، وهم أشدّ إعظاما لموت قلوب أحيائهم .
أفضل الأخلاق : إحياء الحق « 1 »
ومن كتاب له عليه السّلام إلى عبد اللّه بن العباس :
أمّا بعد ، فإنّ المرء ليفرح بالشّيء الّذي لم يكن ليفوته ، ويحزن على الشّيء الّذي لم يكن ليصيبه .
فلا يكن أفضل ما نلت في نفسك من دنياك : بلوغ لذّة ، أو شفاء غيظ ، ولكن إطفاء باطل ، أو إحياء حقّ .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : الكتاب رقم ( 66 ) ، وبحار الأنوار : ج 33 ص 492 ب 29 ح 698 ، ومستدرك سفينة البحار : ج 8 ص 163 باب الغفلة واللهو وكثرة الفرح .