نحمده على ما وفّق له من الطّاعة ، وذاد عنه من المعصية ، ونسأله لمنّته تماما ، وبحبله اعتصاما .
ونشهد أنّ محمّدا عبده ورسوله ، خاض إلى رضوان اللّه كلّ غمرة ، وتجرّع فيه كلّ غصّة ، وقد تلوّن له الأدنون ، وتألّب عليه الأقصون ، وخلعت إليه العرب أعنّتها ، وضربت إلى محاربته بطون رواحلها ، حتّى أنزلت بساحته عداوتها ، من أبعد الدّار ، وأسحق المزار .
احذروا النفاق والمنافقين
أوصيكم عباد اللّه بتقوى اللّه ، وأحذّركم أهل النّفاق ، فإنّهم الضّالّون المضلّون ، والزّالّون المزلّون ، يتلوّنون ألوانا ، ويفتنّون افتنانا ، ويعمدونكم بكلّ عماد ، ويرصدونكم بكلّ مرصاد ، قلوبهم دويّة ، وصفاحهم نقيّة ، يمشون الخفاء ، ويدبّون الضّراء ، وصفهم دواء ، وقولهم شفاء ، وفعلهم الدّاء العياء ، حسدة الرّخاء ، ومؤكّدو البلاء ومقنطو الرّجاء ، لهم بكلّ طريق صريع ، وإلى كلّ قلب شفيع ، ولكلّ شجو دموع ، يتقارضون الثّناء ، ويتراقبون الجزاء ، إن سألوا ألحفوا ، وإن عذلوا كشفوا ، وإن حكموا أسرفوا .
من صفات المنافقين
قد أعدّوا لكلّ حقّ باطلا ، ولكلّ قائم مائلا ، ولكلّ حيّ قاتلا ، ولكلّ باب مفتاحا ، ولكلّ ليل مصباحا .
يتوصّلون إلى الطّمع باليأس ليقيموا به أسواقهم ، وينفقوا به أعلاقهم ، يقولون فيشبّهون ، ويصفون فيموّهون .