من يبغض ، ولا يأثم فيمن يحبّ ، يعترف بالحقّ قبل أن يشهد عليه .
لا يضيع ما استحفظ ، ولا ينسى ما ذكّر ، ولا ينابز بالألقاب ، ولا يضارّ بالجار ، ولا يشمت بالمصائب ، ولا يدخل في الباطل ، ولا يخرج من الحقّ ، إن صمت لم يغمّه صمته ، وإن ضحك لم يعل صوته ، وإن بغي عليه صبر حتّى يكون اللّه هو الّذي ينتقم له .
نفسه منه في عناء ، والنّاس منه في راحة ، أتعب نفسه لآخرته ، وأراح النّاس من نفسه ، بعده عمّن تباعد عنه زهد ونزاهة ، ودنوّه ممّن دنا منه لين ورحمة ، ليس تباعده بكبر وعظمة ، ولا دنوّه بمكر وخديعة .
هكذا تصنع المواعظ البالغة بأهلها
قال : فصعق همّام صعقة كانت نفسه فيها .
فقال أمير المؤمنين عليه السّلام : أما واللّه ، لقد كنت أخافها عليه ، ثمّ قال :
أهكذا تصنع المواعظ البالغة بأهلها ؟ .
فقال له قائل : فما بالك يا أمير المؤمنين ؟ .
فقال عليه السّلام : ويحك ، إنّ لكلّ أجل وقتا لا يعدوه ، وسببا لا يتجاوزه ، فمهلا لا تعد لمثلها ، فإنّما نفث الشّيطان على لسانك .
خوض الغمار من رضوان اللّه « 1 »
ومن خطبة له عليه السّلام يصف فيها المنافقين :
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : الخطبة رقم ( 194 ) ، وبحار الأنوار : ج 69 ص 176 - 177 ب 103 ح 6 .