تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الكلمة — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
وفراق ، قد تحيّرت مذاهبها ، وأعجزت مهاربها ، وخابت مطالبها ، فأسلمتهم المعاقل ، ولفظتهم المنازل ، وأعيتهم المحاول ، فمن ناج معقور ، ولحم مجزور ، وشلو مذبوح ، ودم مسفوح ، وعاضّ على يديه ، وصافق بكفّيه ، ومرتفق بخدّيه ، وزار على رأيه ، وراجع عن عزمه ، وقد أدبرت الحيلة ، وأقبلت الغيلة ،
وَلاتَ حِينَ مَناصٍ
« 1 » . هيهات ، هيهات ! قد فات ما فات ، وذهب ما ذهب ، ومضت الدّنيا لحال بالها ،
فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ وَالْأَرْضُ وَما كانُوا مُنْظَرِينَ
( 29 ) « 2 » .

اختار العزّ والكبرياء لنفسه « 3 »

ومن خطبة له عليه السّلام تسمّى ( القاصعة ) وهي تتضمن ذم إبليس لعنه اللّه ، على استكباره وتركه السجود لآدم عليه السّلام ، وأنه أول من أظهر العصبية وتبع الحمية ، وتحذير الناس من سلوك طريقته . الحمد للّه الّذي لبس العزّ والكبرياء واختارهما لنفسه دون خلقه ، وجعلهما حمى وحرما على غيره ، واصطفاهما لجلاله ، وجعل اللّعنة على من نازعه فيهما من عباده . ثمّ اختبر بذلك ملائكته المقرّبين ، ليميز المتواضعين منهم من المستكبرين ، فقال سبحانه - وهو العالم بمضمرات القلوب ، ومحجوبات
هامش
( 1 ) سورة ص ، الآية : 3 . ( 2 ) سورة الدخان ، الآية : 29 . ( 3 ) نهج البلاغة : الخطبة رقم ( 192 ) ، وبحار الأنوار : ج 14 ص 465 - 477 ب 31 ح 37 ، وأعلام الورى : ص 22 - 23 ب 2 ، والمناقب : ج 1 ص 129 فصل في إعجازه .
موسوعة الكلمة — صفحة 188 | السيد حسن الحسيني الشيرازي