تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الكلمة — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
لحاجتهم إليها غدا ، إذا أعاد اللّه ما أبدى ، وأخذ ما أعطى ، وسأل عمّا أسدى ، فما أقلّ من قبلها ، وحملها حقّ حملها ، أولئك الأقلّون عددا ، وهم أهل صفة اللّه سبحانه ، إذ يقول :
وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ
« 1 » . فأهطعوا بأسماعكم إليها ، وألظّوا بجدّكم عليها ، واعتاضوها من كلّ سلف خلفا ، ومن كلّ مخالف موافقا ، أيقظوا بها نومكم ، واقطعوا بها يومكم ، وأشعروها قلوبكم ، وارحضوا بها ذنوبكم ، وداووا بها الأسقام ، وبادروا بها الحمام ، واعتبروا بمن أضاعها ، ولا يعتبرنّ بكم من أطاعها .

صونوا التقوى وتصوّنوا بها

ألا فصونوها وتصوّنوا بها ، وكونوا عن الدّنيا نزّاها ، وإلى الآخرة ولّاها ، ولا تضعوا من رفعته التّقوى ، ولا ترفعوا من رفعته الدّنيا ، ولا تشيموا بارقها ، ولا تسمعوا ناطقها ، ولا تجيبوا ناعقها ، ولا تستضيؤوا بإشراقها ، ولا تفتنوا بأعلاقها ، فإنّ برقها خالب ، ونطقها كاذب ، وأموالها محروبة ، وأعلاقها مسلوبة . ألا وهي المتصدّية العنون ، والجامحة الحرون ، والمائنة الخؤون ، والجحود الكنود ، والعنود الصّدود ، والحيود الميود ، حالها انتقال ، ووطأتها زلزال ، وعزّها ذلّ ، وجدّها هزل ، وعلوها سفل .

من دأب الدنيا

دار حرب وسلب ، ونهب وعطب ، أهلها على ساق وسياق ، ولحاق
هامش
( 1 ) سورة سبأ ، الآية : 13 .