فمن ذا بعد إبليس يسلم على اللّه بمثل معصيته ؟
كلّا ، ما كان اللّه سبحانه ليدخل الجنّة بشرا بأمر أخرج به منها ملكا ، إنّ حكمه في أهل السّماء وأهل الأرض لواحد ، وما بين اللّه وبين أحد من خلقه هوادة في إباحة حمى حرّمه على العالمين .
لا يعديكم إبليس بدائه
فاحذروا عباد اللّه عدوّ اللّه ، أن يعديكم بدائه ، وأن يستفزّكم بندائه ، وأن يجلب عليكم بخيله ورجله .
فلعمري لقد فوّق لكم سهم الوعيد ، وأغرق إليكم بالنّزع الشّديد ، ورماكم من مكان قريب ، فقال :
رَبِّ بِما أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ
« 1 » ، قذفا بغيب بعيد ، ورجما بظنّ غير مصيب ، صدّقه به أبناء الحميّة ، وإخوان العصبيّة ، وفرسان الكبر والجاهليّة .
حتّى إذا انقادت له الجامحة منكم ، واستحكمت الطّماعيّة منه فيكم ، فنجمت الحال من السّرّ الخفيّ إلى الأمر الجليّ ، استفحل سلطانه عليكم ، ودلف بجنوده نحوكم ، فأقحموكم ولجات الذّلّ ، وأحلّوكم ورطات القتل ، وأوطؤوكم إثخان الجراحة ، طعنا في عيونكم ، وحزّا في حلوقكم ، ودقّا لمناخركم ، وقصدا لمقاتلكم ، وسوقا بخزائم القهر إلى النّار المعدّة لكم .
فأصبح أعظم في دينكم حرجا ، وأورى في دنياكم قدحا ، من الّذين
هامش
( 1 ) سورة الحجر ، الآية : 39 .