من أحب العباد إلى اللّه « 1 »
ومن خطبة له عليه السّلام :
عباد اللّه ، إنّ من أحبّ عباد اللّه إليه : عبدا أعانه اللّه على نفسه ، فاستشعر الحزن ، وتجلبب الخوف ، فزهر مصباح الهدى في قلبه ، وأعدّ القرى ليومه النّازل به ، فقرّب على نفسه البعيد ، وهوّن الشّديد ، نظر فأبصر ، وذكر فاستكثر ، وارتوى من عذب فرات سهّلت له موارده ، فشرب نهلا ، وسلك سبيلا جددا .
قد خلع سرابيل الشّهوات ، وتخلّى من الهموم ، إلّا همّا واحدا انفرد به ، فخرج من صفة العمى ، ومشاركة أهل الهوى ، وصار من مفاتيح أبواب الهدى ، ومغاليق أبواب الرّدى .
قد أبصر طريقه ، وسلك سبيله ، وعرف مناره ، وقطع غماره ، واستمسك من العرى بأوثقها ، ومن الحبال بأمتنها ، فهو من اليقين على مثل ضوء الشّمس .
قد نصب نفسه للّه سبحانه في أرفع الأمور : من إصدار كلّ وارد عليه ، وتصيير كلّ فرع إلى أصله ، مصباح ظلمات ، كشّاف عشوات ، مفتاح مبهمات ، دفّاع معضلات ، دليل فلوات ، يقول فيفهم ، ويسكت فيسلم .
قد أخلص للّه فاستخلصه ، فهو من معادن دينه ، وأوتاد أرضه ، قد
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : الخطبة رقم ( 87 ) ، وأعلام الدين : ص 127 - 129 باب صفة المؤمن .