تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الكلمة — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
الدّنيا ، قد طامن من شخصه ، وقارب من خطوه ، وشمّر من ثوبه ، وزخرف من نفسه للأمانة ، واتّخذ ستر اللّه ذريعة إلى المعصية . ومنهم من أبعده عن طلب الملك ضؤولة نفسه ، وانقطاع سببه ، فقصرته الحال على حاله ، فتحلّى باسم القناعة ، وتزيّن بلباس أهل الزّهادة ، وليس من ذلك في مراح ولا مغدى .

من أخلاق النبلاء

وبقي رجال غضّ أبصارهم ذكر المرجع ، وأراق دموعهم خوف المحشر ، فهم بين شريد نادّ ، وخائف مقموع ، وساكت مكعوم ، وداع مخلص ، وثكلان موجع ، قد أخملتهم التّقيّة ، وشملتهم الذّلّة ، فهم في بحر أجاج ، أفواههم ضامزة ، وقلوبهم قرحة ، قد وعظوا حتّى ملّوا ، وقهروا حتّى ذلّوا ، وقتلوا حتّى قلّوا . فلتكن الدّنيا في أعينكم أصغر من حثالة القرظ ، وقراضة الجلم ، واتّعظوا بمن كان قبلكم ، قبل أن يتّعظ بكم من بعدكم ، وارفضوها ذميمة ، فإنّها قد رفضت من كان أشغف بها منكم « 1 » .
هامش
( 1 ) قال الشريف الرضي : أقول : وهذه الخطبة ربما نسبها من لا علم له إلى معاوية ، وهي من كلام أمير المؤمنين الذي لا يشك فيه ، وأين الذهب من الرغام ، وأين العذب من الأجاج ، وقد دل على ذلك الدليل الخرّيت ، ونقده الناقد البصير : عمرو بن بحر الجاحظ ، فإنه ذكر هذه الخطبة في كتاب : البيان والتبيين ، وذكر من نسبها إلى معاوية ، ثم تكلم من بعدها بكلام في معناها جملته ، أنه قال : وهذا الكلام بكلام علي أشبه ، وبمذهبه في تصنيف الناس ، وفي الإخبار عما هم عليه من القهر والإذلال ، ومن التقية والخوف أليق ، قال : ومتى وجدنا معاوية في حال من الأحوال ، يسلك في كلامه مسلك الزّهاد ومذاهب العباد ؟ ! .