اللّه عليه من ذنوبه ، ممّا هو أعظم من الذّنب الّذي عابه به ؟
وكيف يذمّه بذنب قد ركب مثله ؟
فإن لم يكن ركب ذلك الذّنب بعينه ، فقد عصى اللّه فيما سواه ، ممّا هو أعظم منه . وأيم اللّه ، لئن لم يكن عصاه في الكبير ، وعصاه في الصّغير ، لجراءته على عيب النّاس أكبر ؟
يا عبد اللّه ، لا تعجل في عيب أحد بذنبه ، فلعلّه مغفور له ، ولا تأمن على نفسك صغير معصية ، فلعلّك معذّب عليه .
فليكفف من علم منكم عيب غيره ، لما يعلم من عيب نفسه ، وليكن الشّكر شاغلا له على معافاته ممّا ابتلي به غيره .
من آداب التآخي « 1 »
ومن كلام له عليه السّلام :
أيّها النّاس ، من عرف من أخيه وثيقة دين ، وسداد طريق ، فلا يسمعنّ فيه أقاويل الرّجال ، أما إنّه قد يرمي الرّامي ، وتخطئ السّهام ، ويحيل الكلام ، وباطل ذلك يبور ، واللّه سميع وشهيد ، أما إنّه ليس بين الحقّ والباطل إلّا أربع أصابع .
فسئل عليه السّلام عن معنى قوله هذا ؟
فجمع أصابعه ووضعها بين أذنه وعينه ثم قال : الباطل أن تقول :
سمعت ، والحقّ أن تقول : رأيت .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : الخطبة رقم ( 141 ) ، ووسائل الشيعة : ج 16 ص 379 ب 33 ح 21811 ، وبحار الأنوار : ج 72 ص 197 ب 12 ح 16 .