وظاهرهم عن باطنهم ، وصمتهم عن حكم منطقهم ، لا يخالفون الحقّ ، ولا يختلفون فيه ، وهم دعائم الإسلام ، وولائج الاعتصام ، بهم عاد الحقّ إلى نصابه ، وانزاح الباطل عن مقامه ، وانقطع لسانه عن منبته ، عقلوا الدّين عقل وعاية ورعاية ، لا عقل سماع ورواية ، فإنّ رواة العلم كثير ، ورعاته قليل .
له الفخر والمجد والثناء « 1 »
ومن خطبة له عليه السّلام في يوم الشورى :
إنّ أحسن ما ابتدأ به المبتدئون ، ونطق به الناطقون ، وتفوّه به القائلون : حمد اللّه ، والثناء عليه بما هو أهله ، والصلاة على النبي محمد وآله .
الحمد لله المتفرّد بدوام البقاء ، المتوحّد بالملك ، الذي له الفخر والمجد والثناء ، خضعت له الجبابرة لآلائه وجلاله ، ووجلت القلوب من مخافته ، فلا عدل له ولا ندّ ، ولا يشبهه أحد من خلقه ، ونشهد له بما شهد به لنفسه ، وأولو العلم من خلقه : أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له ، ليس له صفة تنال ، ولا حد يضرب له فيه الأمثال ، المدرّ صوب الغمام ببنات النّطاف ، ومنهطل الرّباب بوابل الطّلّ ، فرّش الفيافي والآكام بتشقيق الدّمن وأنيق الزهر وأنواع النبات ، والمهريق العيون الغرار من صم الأطواد ، ببعث الزّلال حياتا للطير والهوامّ والوحش ،
هامش
( 1 ) مستدرك نهج البلاغة للمحمودي : ج 1 ص 116 - 126 الخطبة رقم ( 26 ) ، عن مناقب الخوارزمي : ص 213 ، ورواه في غاية المرام : ص 18 ، وابن عساكر في تاريخ دمشق :
ج 25 ص 60 .