وزوالها وانتقالها ، فأعرضوا عمّا يعجبكم فيها ، لقلّة ما يصحبكم منها ، أقرب دار من سخط اللّه ، وأبعدها من رضوان اللّه ، فغضّوا عنكم عباد اللّه غمومها وأشغالها ، لما قد أيقنتم به من فراقها وتصرّف حالاتها ، فاحذروها حذر الشّفيق النّاصح ، والمجدّ الكادح ، واعتبروا بما قد رأيتم من مصارع القرون قبلكم ، قد تزايلت أوصالهم ، وزالت أبصارهم وأسماعهم ، وذهب شرفهم وعزّهم ، وانقطع سرورهم ونعيمهم ، فبدّلوا بقرب الأولاد فقدها ، وبصحبة الأزواج مفارقتها .
لا يتفاخرون ولا يتناسلون ، ولا يتزاورون ولا يتحاورون .
فاحذروا عباد اللّه حذر الغالب لنفسه ، المانع لشهوته ، النّاظر بعقله ، فإنّ الأمر واضح ، والعلم قائم ، والطّريق جدد ، والسّبيل قصد .
أرسله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالضياء « 1 »
أرسله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالضّياء ، وقدّمه في الاصطفاء ، فرتق به المفاتق ، وساور به المغالب ، وذلّل به الصّعوبة ، وسهّل به الحزونة ، حتّى سرّح الضّلال عن يمين وشمال .
ألّف به القلوب « 2 »
ومن خطبة له عليه السّلام خطبها بذي قار ، وهو متوجه إلى البصرة ، ذكرها الواقدي في كتاب الجمل :
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : الخطبة رقم ( 213 ) ، وبحار الأنوار : ج 18 ص 225 ب 1 ح 66 .
( 2 ) نهج البلاغة : الخطبة رقم ( 231 ) ، والاحتجاج : ص 161 - 162 احتجاج أمير المؤمنين على الزبير بن العوام وطلحة بن عبيد اللّه ، والجمل للشيخ المفيد : ص 267 - 268 خطبة أخرى لأمير المؤمنين بذي قار .