فصدع صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بما أمر به ، وبلّغ رسالات ربّه ، فلمّ اللّه به الصّدع ، ورتق به الفتق ، وألّف به الشّمل بين ذوي الأرحام ، بعد العداوة الواغرة في الصّدور ، والضّغائن القادحة في القلوب .
في رثاء النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « 1 »
ومن كلام له عليه السّلام قاله وهو يلي غسل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وتجهيزه :
بأبي أنت وأمّي يا رسول اللّه ، لقد انقطع بموتك ما لم ينقطع بموت غيرك ، من النّبوّة والإنباء ، وأخبار السّماء ، خصّصت حتّى صرت مسلّيا عمّن سواك ، وعمّمت حتّى صار النّاس فيك سواء .
ولولا أنّك أمرت بالصّبر ، ونهيت عن الجزع ، لأنفدنا عليك ماء الشّؤون ، ولكان الدّاء مماطلا ، والكمد محالفا ، وقلّا لك ، ولكنّه ما لا يملك ردّه ، ولا يستطاع دفعه .
بأبي أنت وأمّي ، اذكرنا عند ربّك ، واجعلنا من بالك .
أرحم الناس بالناس « 2 »
ومن كلام له عليه السّلام في صفة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم :
لم يكن حبيبي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالطويل الذاهب طولا ، ولا بالقصير المتردّد ، كان فوق الرّبعة ، أبيض اللون ، مشرب الحمرة ، جعدا ليس بالقطط ، يفرق شعرته إلى أذنيه .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : الخطبة رقم ( 235 ) ، والأمالي للمفيد : ص 102 - 103 المجلس 12 ح 4 .
( 2 ) مستدرك نهج البلاغة للمحمودي : ج 1 ص 74 - 79 الخطبة رقم ( 17 ) ، عن كتاب تاريخ ابن عساكر ، ورواه أيضا في الرياض النضرة : ص 227 .