تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الكلمة — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
فحاول ضرب الأول لإبقاء الثاني . . . ورأيت كثيرا من الأحزاب الإسلامية ، تعمل بأساليب ملتوية وغير مباشرة - في غالب الأحيان - لفصل الشعب عن العلماء ، وتضعيف رصيدهم ومعنوياتهم ، في نفوس الشعب كله ، والشباب بصورة خاصة ونحن نعلم أن خطة فصل الشعب عن العلماء ، من أخبث خطط الاستعمار . . وأرى بعض الأحزاب الإسلامية ، يتبنى الاتجاه الوهابي ، مع العلم بأن الاستعمار البريطاني ، هو الذي أخرج الاتجاه الوهابي ، ونفخ فيه الحياة ، لضرب العتبات المقدسة ، التي كانت تقوم في حياة المسلمين ، بجزء من فلسفة الحج . . . وتجد الأحزاب الإسلامية ، كافة ، تتفق على نسف الشعائر الحسينية ، والغاء المنبر الحسيني ، مع العلم بأنها أقوى جهاز دعائي ، قام بدور التغذية الجماهيرية للإسلام . كل ذلك مهما كان قادة الأحزاب بالغين درجة العصمة ، حتى لا يسخروا أحزابهم لمجرد المصالح الفردية ، وأما أكثر الأحزاب القائمة التي عرفتها أو درستها ، فإن قادتها لم يفكروا في تكوين أحزابهم ، لولا أنهم حاولوا الارتقاء إلى المناصب الحكومية الرفيعة ، فلم يقدروا لشلل في إمكاناتهم ، أو وجدوا الطريق أمامهم طويلا شائكا ، فانصرفوا إلى تكوين الأحزاب ، لأنهم وجدوها أقرب الطرق إلى الحكم ، وتبنوا المبادئ التي تغذي أحزابهم ، لا إيمانا بها ، وإنما تسخيرا للمغفلين . وكل هذا إذا لم يكن القادة ضعفاء ، بحيث يتاح للحكومات المحلية والاستعمارية التلاعب بأحزابهم عن طريق شبكات التجسس ، وإلا فتغدو أحزابهم مهازل ولعبا كلعب الشطرنج ، لضرب الشعب وتأمين مصالح الحكومات المحلية والاستعمارية .