( يعني في مثل هذا السّفر الشّاق ) .
وعن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال : خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من المدينة إلى مكّة ، فصام ، حتّى بلغ عسفان ، ثمّ دعا بماء ، فرفعه إلى يديه ليريه النّاس ، فأفطر حتّى قدم مكّة ، وذلك في رمضان ، فكان ابن عباس يقول : « قد صام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأفطر ، فمن شاء صام ، ومن شاء أفطر » « 1 » .
ولهذا أيضا موقف مماثل ، ولكن في مجال آخر ، « فقد حدث أنس رضى اللّه عنه ، أنّ النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم رأى شيخا يتهادى بين ابنيه [ يتوكأ عليهما ] قال : ما بال هذا ؟ قالوا : نذر أن يمشي « 2 » ، قال : إنّ اللّه عن تعذيب هذا نفسه لغنيّ ، وأمره أن يركب » « 3 » .
ومع ذلك ، فإنّ هذه السّنّة نفسها تروي لنا أنّ النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم كان من عادته أن يبذل جهدا كبيرا مماثلا لما نصح الآخرين بالإعراض عنه ، فهو لم ينم ليلة كاملة
هامش
- شرح النووي على صحيح مسلم : 7 / 229 ، السرائر : 1 / 393 ، شرح سنن ابن ماجة : 1 / 120 ح 1661 ، المعتبر : 2 / 645 ، لسان الميزان : 3 / 50 ح 187 ، تهذيب التّهذيب : 8 / 389 ح 788 ، تهذيب الكمال :
24 / 177 ح 4973 ، مختلف الشّيعة : 3 / 379 .
( 1 ) انظر ، صحيح البخاري : 2 / 687 ح 1846 و : 4 / 1559 ح 4029 ، صحيح مسلم : 2 / 785 ح 1113 ، صحيح ابن حبّان : 8 / 331 ح 3566 ، سنن أبي داود : 2 / 316 ح 2404 ، مسند أحمد : 1 / 291 ح 2652 ، المسند المستخرج على صحيح الإمام مسلم : 3 / 193 ح 2523 ، التمهيد لابن عبد البر :
22 / 52 ، عون المعبود : 7 / 30 .
( 2 ) يريد أن يحج إلى الكعبة ماشيا . « المعرب » .
( 3 ) انظر ، صحيح البخاري : 6 / 2464 ح 6323 ، مسالك الأفهام : 1 / 326 ، المنتقى لابن الجارود : 1 / 226 ح 939 ، مختلف الشّيعة : 8 / 189 ، صحيح ابن حبّان : 10 / 227 ح 4382 ، فتاوى ابن الجنيد : 305 ، سنن التّرمذي : 4 / 111 ح 1537 ، سنن أبي داود : 3 / 235 ح 3301 ، وسائل الشّيعة : 8 / 61 ح 8 ، سنن النّسائي ( المجتبى ) : 7 / 30 ح 3852 ، المصنّف لابن أبي شيبة : 3 / 92 ح 12413 ، تتمة الحدائق النّاضرة : 2 / 267 .