تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دستور الأخلاق في القرآن — صفحة 734

مساهمون:

ص٧٣٤
قال المحاسبي : « وأكثر العلماء يرون أنّه أشد الحديث ، إذ لم يجعل في سبيل اللّه إلّا من أخلص ، لتعلو الكلمة وحدها ، ولم يضم إليها إرادة غيرها » « 1 » . وروى النّسائي عن أبي أمامة الباهلي قال : جاء رجل إلى النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : أرأيت رجلا غزا يلتمس الأجر ، والذكر ما له ؟ فقال صلّى اللّه عليه وسلم : « لا شيء له ، ثمّ قال : إنّ اللّه لا يقبل من العمل إلّا ما كان له خالصا ، وابتغي به وجهه » « 2 » . وأكثر من ذلك صراحة أيضا ذلك الإعلان الإلهي الّذي نقرؤه في حديث قدسي ، عن أبي هريرة رضى اللّه عنه ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : قال اللّه تبارك وتعالى : أنا أغنى الشّركاء عن الشّرك ، من عمل عملا أشرك فيه معي غيري تركته وشركه » « 3 » . وهكذا نرى تبعا لهذه النّصوص أنّ جميع البواعث الّتي تنضاف إلى إرادة الطّاعة تعرض قيمة العمل للخطر ، وتحرمه من رضا اللّه تبارك وتعالى . بيد أننا ينبغي أن نسأل أنفسنا إذا كانت النّفس حين تواجه هكذا بأشكال
هامش
- مسلم : 3 / 1512 ح 1904 ، المستدرك على الصّحيحين : 2 / 119 ح 2520 ، صحيح ابن حبّان : 10 / 493 ح 4636 ، سنن التّرمذي : 4 / 179 ح 1646 ، جواهر الكلام : 21 / 384 ، سنن البيهقي الكبرى : 9 / 167 ، سنن أبي داود : 3 / 14 ح 2516 ، مسند أحمد : 4 / 392 ، وسائل الشّيعة : باب 3 ح 8 . ( 1 ) انظر ، الرّعاية الحقوق اللّه : 197 ، وفيه فيما يبدو خطأ مطبعي في قوله : ( إذا لم يجعل ) وما ذكرناه أنسب لأنّه تعليل . ( المعرب ) . ( 2 ) انظر ، سنن النّسائي ( المجتبى ) : 6 / 25 ح 3140 ، فتح الباري : 6 / 28 ، تحفة الأحوذي : 5 / 231 ، فيض القدير : 2 / 275 ، السّنن الكبرى : 3 / 18 ح 4348 ، الإصابة : 5 / 671 ح 7539 ، التّرغيب والتّرهيب : 1 / 23 ، المعجم الأوسط : 2 / 25 ح 1112 ، المعجم الكبير : 8 / 140 ح 7628 . ( 3 ) انظر صحيح مسلم : 4 / 3289 ح 2985 ، ونقله المؤلف : ( تركته ، وشريكه ) وهو مخالف لنصّ مسلم كما حققناه . ( المعرب ) . وانظر ، جامع العلوم والحكم : 1 / 16 ، شرح النّووي على صحيح مسلم : 18 / 115 ، كشف الخفاء : 2 / 132 ح 1895 ، نيل الأوطار : 8 / 35 ، تفسير القرطبي : 5 / 180 ، سنن ابن ماجة : 1 / 321 ح 4323 .