تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دستور الأخلاق في القرآن — صفحة 735

مساهمون:

ص٧٣٥
مختلفة من الواجب ، فتنقاد لسلطان الأمر ، ولنهزته معا - أتكون مستحقة للذم شأن النّفس الخاضعة لأهوائها خضوعا محضا ، ومجردا . . ؟ . . إنّ هنالك حالة ، مجمعا عليها ، لا يقلل تدخل الشّعور الحسي فيها من قيمة الإرادة في شيء ، وذلك عندما يكون القرار قد اتخذ بمقتضى الشّرع ، ولكنا على إثر استحسان غيرنا له - نرتضيه أكثر ، فالفائدة الّتي ننالها حينئذ في رأينا ليست السّبب في عملنا ، بل هي نتيجة له بصورة ما . وتلك هي الحالة الواردة في الحديث ، حالة الرّجل الّذي قال : « يا رسول اللّه ، أسرّ العمل ، لا أحبّ أن يطّلع عليه ، فيطلع عليه ، فيسرني ذلك » - لقد قال النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم عن هذا الرّجل : « له أجران ، أجر السّر ، وأجر العلانية » « 1 » . إنّ المفسرين متفقون على أنّ هذا القول يصدق في حالة افتراض أنّ انكشاف السّر لم يحدث إلّا بعد أن تم العمل ، فهل يصدق أيضا في حالة ما إذا فوجئ الإنسان ، وهو يؤديه ؟ . . لقد أراد المحاسبي - بعد أن ذكر الخلاف في هذه النّقطة - أن يحسم النّقاش ، فأحدث تفرقة نوافقه عليها ، فهو يلاحظ في الواقع أنّ السّرور الّذي يحس به المرء حين يرى في طريق الخير ، قد تكون له أسباب مختلفة ، ليس لها كلّها نفس القيمة ، فمثلا : قد يكون منبعا للسرور الأخلاقي الحقيقي أن يعطي المرء القدوة الصّالحة من نفسه للآخرين ، لا لكي ينال الحظوة عندهم ، بل لكي تجد الفضيلة
هامش
( 1 ) انظر ، صحيح التّرمذي : 4 / 594 ح 2384 ، المحاسبي في الرّعاية : 192 تحقيق الدّكتور عبد الحليم محمود وطه سرور . وانظر ، صحيح ابن حبّان : 2 / 99 ح 374 ، موارد الظّمآن : 1 / 171 ح 655 ، مجمع الزّوائد : 2 / 270 ، سنن ابن ماجة : 2 / 1412 ح 4226 ، المعجم الأوسط : 5 / 71 ح 4702 ، المعجم الكبير : 17 / 263 ح 723 ، سبل السّلام : 4 / 186 ، حلية الأولياء : 8 / 250 .