تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دستور الأخلاق في القرآن — صفحة 732

مساهمون:

ص٧٣٢

ه - إخلاص النّيّة واختلاط البواعث :

وإذن ، فالنّيّة توصف بأنّها حسنة ، أو عادية ، أو سيئة ، تبعا لما إذا كانت طاعة الإنسان للّه من أجل ذاته ، أو كانت ذات هدف نفعي ، مشروع ، أو غير مشروع . هذا التّشريع يفترض أن تحكم الإرادة بمبدإ وحيد ، صحيح ، أو غير صحيح ، وليس بوسعنا أن ننكر الإمكان النّظري لهذا الإفراد ، ولكن أدنى ما يمكن أن نقوله هو أنّه نادر إلى أقصى حدّ . وأكثر الحالات ورودا هي الحالة الّتي تصطرع فيها أسباب كثيرة لصالح قرارنا ، فما ذا يمكن - تبعا للمبادئ القرآنية - أن تكون القيمة الأخلاقية لقرار معين تشترك فيه مجموعة من البواعث ؟ ؟ لنذكر أوّلا النّصوص الّتي سبق ذكرناها « 1 » ، والّتي لا يمجد القرآن فيها فحسب ، بل يطلب منا بقوة ، أن يكون لنا قلب خالص من تأثير الدّنيا ، ومن أهوائه الخاصة ، قلب يتخذ من اللّه عزّ وجلّ الهدف الوحيد لأعماله . وهذا هو مجموع الشّروط الّتي تتحدد بها صفة « الخضوع الخالص » ، والّتي قال اللّه عنها بأنّ وجود الإنسان على الأرض ليس له من سبب آخر سواها « 2 » . ولقد يحاول امرؤ أن يبدو مترددا بصدد المدلول الحقيقي لهذه الأقوال ، فيقول لنا : ربما كان الغرض إقصاء الوثنية السّفيهة ، الّتي هي إدخال بعض المخلوقات هدفا للتعبد في العمل العبادي ، وهو ما لا يستتبع بالضرورة إدانة هذا الانحراف الدّقيق للإرادة ، الّذي يتمثل في خليط من الدّوافع إلى طاعة اللّه .
هامش
( 1 ) انظر فيما سبق : ( 2 ، ب ) . ( 2 ) إشارة إلى قوله تعالى :وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِالذاريات : 56 .