تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دستور الأخلاق في القرآن — صفحة 733

مساهمون:

ص٧٣٣
ولسوف نجيب عن ذلك بأنّ النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، بوصفه المفسر الأوّل للقرآن ، قد فهم النّصوص المذكورة على التّحديد ، بمعناها الشّامل ، وتدل الظّروف الّتي بدأ فيها نزول بعض الآيات - أيضا - على أنّ الاهتمام كان في المقام الأوّل بهذا الخلط من الدّوافع ، أكثر من أي شيء آخر . وتلك هي الحالة الّتي نزل بمناسبتها آخر آية من سورة الكهف ، وإليك القصة : « أخرج ابن أبي حاتم ، وابن أبي الدّنيا في كتاب الإخلاص عن طاوس قال : قال رجل : « يا رسول اللّه ، إنّي أقف أريد وجه اللّه ، وأحبّ أن يرى موطني » « 1 » ، فلم يرد عليه شيئا حتّى نزلت هذه الآية :
فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً
« 2 » . فإذا تركنا تفسير القرآن ، إلى أقوال النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وجدنا الكثير من هذه الأقوال ، فقد روى البخاري ، ومسلم ، واللّفظ له - « عن أبي موسى الأشعري رضى اللّه عنه : أنّ رجلا أعرابيا أتى النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : يا رسول اللّه : الرّجل يقاتل للمغنم ، والرّجل يقاتل ليذكر ، والرّجل يقاتل ليرى مكانه ، فمن في سبيل اللّه ؟ . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « من قاتل لتكون كلمة اللّه أعلى فهو في سبيل اللّه » ، وفي رواية : « من قاتل لتكون كلمة اللّه هي العليا فهو في سبيل اللّه » « 3 » .
هامش
( 1 ) مرسل ، أخرجه الحاكم في المستدرك موصولا : 2 / 122 ح 2527 و : 4 / 366 ح 7939 ، السّيوطي لباب النّقول في أسباب النّزول : 146 ، جامع العلوم والحكم : 1 / 17 ، الجهاد لابن المبارك : 1 / 34 ح 12 ، شعب الإيمان : 5 / 34 ح 6854 ، التّرغيب والتّرهيب : 1 / 31 ح 32 و : 2 / 195 ح 2078 ، تفسير الطّبري : 16 / 40 ، تفسير ابن كثير : 3 / 109 . ( 2 ) الكهف : 110 . ( 3 ) انظر ، صحيح البخاري : 1 / 58 ح 123 و : 3 / 1034 ح 2655 ، جامع المدارك : 5 / 410 ، صحيح -