تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دستور الأخلاق في القرآن — صفحة 737

مساهمون:

ص٧٣٧
وأيّا ما كانت الطّريقة الّتي سوف يجاب بها عن هذا السّؤال ، فإننا نبادر إلى القول بأننا نعتقد أنّ المبادئ القرآنية تدعونا إلى أن نكون أقل تشددا بالنسبة إلى المواقف المتوسطة ، منا بالنسبة إلى الطّرف المقابل . والواقع أنّه إذا لم يكن الشّيء داخلا في نطاق قدرة النّفس ، وإذا كان من المقرر الثّابت - من ناحية أخرى - أنّه لا أحد يمكن أن يكلّف إلّا في حدود وسائله ، فيجب بداهة أن نفسر جميع الأقوال الّتي تتطلب هذا الإخلاص المطلق على أنّها بناء لنقطة الذروة في القيمة ، الّتي يجب أن تسعى جهودنا نحوها ، دون أن تبلغها أبدا . ولسوف يكون الابتعاد عن هذا المثل الأعلى بلا شك « عيبا » ، ولكنه لن يكون « ذنبا » ، سوف يكون نقصا ولكنه لن يكون فسادا وخروجا عن الأخلاق . ولا حاجة مطلقا إلى أن نكره النّصوص لتفسيرها على هذا النّحو ، إذ يكفي أن ننظر إلى الفروق في اللّهجة الّتي يصدر بها الحكم بسوء النّيّة ، والحكم بالنّيّة المختلطة . فمتى ما بدا اختلاط البواعث لاحظنا الاختفاء المنهجي لذلك النّذير بالعقاب ، الّذي تستتبعه النّوايا الآثمة ، ورأينا النّصوص تقتصر على القول بأنّ ذلك لا يستحق أن يوصف بأنّه « في سبيل اللّه » ، أو أنّه « لا يرضي اللّه » ، أو أنّه « لا يستحق لديه أجرا » ، أو أن « اللّه غني عنه » . . إلخ . وما أشبه ذلك من الصّيغ المخففة ، الّتي لا تثبت للعمل صفة الإثم ، وإن كانت قد خلعت عنه القيمة الإيجابية . فأمّا إذا ثبت أنّ الفكرة المحضة للواجب تستطيع أن تتقدم وحدها في قراراتنا ، على جميع الأفكار سواء أكان ذلك بنوع من الاستعداد الفطري ، أم كان