تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دستور الأخلاق في القرآن — صفحة 644

مساهمون:

ص٦٤٤
يَفْعَلْ ذلِكَ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً
« 1 » ،
إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي
« 2 » ،
وَما آتَيْتُمْ مِنْ رِباً لِيَرْبُوَا فِي أَمْوالِ النَّاسِ فَلا يَرْبُوا عِنْدَ اللَّهِ وَما آتَيْتُمْ مِنْ زَكاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ
« 3 » . . . إلى غير ذلك من الآيات الكثيرة - ولكن القرآن من أوّله إلى آخره يوجهنا نحو هذا الهدف . إنّه مشروع عظيم ينتزع الأنفس من هذا الجو الأرضي ، ويجذب أنظارها إلى السّماوات ، بحيث يمكن القول بأنّ سيطرة هذه الفكرة الإلهية هي الّتي تحكم الخطاب القرآني . ولكي نقتنع بذلك ما علينا إلّا أن نفتح هذا الكتاب كيفما اتفق ، لا أقول : إنّه لا توجد صفحة واحدة فحسب ، بل إنّه لا يوجد سطر واحد ، في المتوسط ، لا نجد فيه ذكر اللّه ، سواء باسمه ، أو بضميره ، أو ببعض صفاته « 4 » . وإذن ، فليس هناك بالنسبة إلى نفس قارئ القرآن إمكانة النّسيان العميق ، أو حتّى الغفلة الطّويلة ، ما دامت دقات هذا العالم الرّوحي ترن في أذنيه ، وتعاوده بلا انقطاع ، كيما ترده إلى المنبع الأوّل للقوة ، والنّور ، ولا نظن أنّ هناك تدريبا أبلغ تأثيرا من هذا ، حتّى نبقى على انتباهنا يقظا ، وحتّى نجعل نيتنا طاهرة ، ونزيهة .
هامش
( 1 ) النّساء : 114 . ( 2 ) طه : 14 . ( 3 ) الرّوم : 39 . ( 4 ) الواقع أنّ هذا الكتاب في صفحاته الخمسمائة الّتي يتألف منها عادة - بلغت القائمة الّتي أحصيناها لذكر اللّه فيه عددا : ( 10620 ) مرّة ، أي أنّ اللّه مذكور في الصّفحة المكونة من ( 15 ) سطرا عشرين مرة - في المتوسط ، وليس سوى ( 32 ) صفحة يقل في كلّ منها ذكر اللّه عن عشر مرات .