المواقف الّتي يمكن أن يتخذوها حيالنا ، فرضاهم ، وسخطهم ، ومهابتهم ، وقدرتهم - يجب ألا نعبأ بها ، أو نبالي ، وحسبنا في ذلك قوله تعالى :
الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسالاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلا يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلَّا اللَّهَ
« 1 » ، وقوله :
فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ يُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ
« 2 » - في مقابل قوله تعالى :
يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ
« 3 » ، وقوله :
يُراؤُنَ النَّاسَ
« 4 » ، ويريد القرآن أيضا ألا نبالي بجزاء النّاس ، أو عرفانهم :
إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً وَلا شُكُوراً
« 5 » ، ومن قبل كان من الأوامر الجوهرية الموجهة إلى النّبي في بداية الوحي هذا الأمر الموجز المحكم :
وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ
« 6 » .
فأين يقع إذن المبدأ المحدد للإرادة إذا كانت قد قطعت هكذا عن كلّ هذه الدّوافع ؟ .
إنّ القرآن يدلنا عليه في هذا التّحديد الّذي يصف به الإنسان التّقي ، فيقول :
هامش
( 1 ) الأحزاب : 39 .
( 2 ) المائدة : 54 .
( 3 ) النّساء : 108 .
( 4 ) النّساء : 142 .
( 5 ) الدّهر : 9 .
( 6 ) المدثر : 6 - وقد توسع كثير من المفسرين في هذا المنع ، حين حملوا هذا النّص على معناه الأوسع ، فجعلوه شاملا لكلّ حركة في النّفس ، مهما قلّ غرضها الدّنيوي حتّى ولو كان ذلك انتظارها لجزاء اللّه الواسع . ولسوف نناقش فيما بعد كون هذا التّوسع في مفهوم الأمر يتضمن تحريما دقيقا ، ومطلقا ، أو توجيها إلى الأمثل .