تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دستور الأخلاق في القرآن — صفحة 647

مساهمون:

ص٦٤٧
أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا
« 1 » . ثانيا : بيد أنّ الذنب الأخلاقي لن يكون أدنى ، إذا كان الجهد الّذي يبذل لتحاشي هذه الطّريقة المنحرفة ، أو تلك - مفروضا فقط ؛ بالإكراه ، أو بالإرهاب ، يمارسه الآخرون ضدنا ، وبحيث إنّه لولا وجود هذا المنع الخارجي لكنّا قد تجاوزنا الحدّ ، وخالفنا الشّرع بإتيان هذه الطّريقة ، على الرّغم من كونها منكرة . ففي هذه الحالة أيضا يكون المرء تحت حكم الهوى ، ما دام يخضع مكرها لتنفيذ حرفية الشّرع ، والقرآن يسجل من هذا النّوع مواقف ، في قوله تعالى :
وَمِنَ الْأَعْرابِ مَنْ يَتَّخِذُ ما يُنْفِقُ مَغْرَماً وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوائِرَ
« 2 » ، وقوله :
وَلا يُنْفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كارِهُونَ
« 3 » . ثالثا : لنفترض الآن أنّ هذا الخبث الرّوحي غير موجود ، ولكن ها هو ذا رجل توفر له مهنته العادية أن يعيش شريفا أمينا ، فلنفترض أنّ ارتباط هذا الرّجل بنوع حياته كان بحيث يستشعر كراهية عميقة لكلّ كسب خبيث ، لا لأنّه يعتبره مذموما من النّاحية الأخلاقية ، لأنّ مسألة من هذا القبيل لم تخطر له قط ، ولكن لأنّه ضد مزاجه ، أو عاداته . فهذه الحالة المسالمة الّتي لا تضر ، هذه الغيبة التّلقائية للشرّ - إنّما تنشئ براءة الغريزة الصّبيانية ، لا انتصار الإرادة العاقلة « 4 » .
هامش
( 1 ) الفرقان : 43 - 44 . ( 2 ) التّوبة : 98 . ( 3 ) التّوبة : 54 . ( 4 ) تشبه حال هذا الرّجل حال من يقاتل في صفوف المؤمنين ، مدفوعا بعاطفة الشّجاعة وحدها ، أو بدافع -