تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دستور الأخلاق في القرآن — صفحة 632

مساهمون:

ص٦٣٢
« كانت » متصلة بنظريته الّتي تقول باحتمال وجود إرادة إنسانية علوية ، تجري اختيارها خارج الزّمان ، ومن ثمّ لا تستجيب لأي معرفة تجريبية . بيد أننا ما دمنا في نطاق ما يقبل المعرفة - ندرك أنّ الصّعوبات الّتي تثيرها دوافعنا العميقة كثيرة ، وحتّى لو افترضنا أنّ هذه الدّوافع الحقيقية قد كشفت ، فإنّها ليست سهلة المراس بحيث يمكن إقصاؤها ، وشغل مكانها بمجرد صارف من صوارف الفكر ، كيفما أردنا . بل قد يجوز لنا أن نتساءل : إذا ما كانت النّيّة بعامة يمكن أن تكون موجهة ؟ . . يرى الإمام الغزالي أنّ الإنسان لا سلطان له مباشرة على هذا التّوجيه ، وفي ذلك يقول : « إنّما النّيّة انبعاث النّفس ، وتوجهها ، وميلها إلى ما ظهر لها أنّ فيه غرضها ، إمّا عاجلا ، وإمّا آجلا ، والميل إذا لم يكن لا يمكن اختراعه ، واكتسابه بمجرد الإرادة ، بل ذلك كقول الشّبعان : نويت أن أشتهي الطّعام ، وأميل إليه ، أو قول الفارغ : نويت أن أعشق فلانا ، وأحبّه ، وأعظمه بقلبي ، فذلك محال ، بل لا طريق إلى اكتساب صرف القلب إلى الشّيء ، وميله إليه ، وتوجهه نحوه إلّا باكتساب أسبابه ، وذلك مما قد يقدر عليه ، وقد لا يقدر عليه ، وإنّما تنبعث النّفس إلى الفعل إجابة للغرض الباعث ، الموافق للنفس ، الملائم لها ، وما لم يعتقد
هامش
- المشّكملة الأخلاقية في فلسفة سبينوزا ، وفي تأريخ الاسبينوزية - وكانت رسالته :1 - Essai sur la formation de la philosophie pratique de Kant .دراسة في تكوين الفلسفة العملية عند كانت . وقد ترجم إلى الفرنسية : أسس ميتافيزيقا الأخلاق لكانت . . إلخ . . واختير عضوا في أكاديمية العلوم الأخلاقية ، والسّياسية عام 1911 م ( انظر ،grand Larousse T . 3) ( المعرب ) .