تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دستور الأخلاق في القرآن — صفحة 635

مساهمون:

ص٦٣٥
ألا يحدث في الواقع أن يكتشفوا أحيانا ، وبعد فوات الأوان ، أنّهم كانوا في ذلك مخدوعين ، وأنّهم إنّما كانوا يعملون في هذه المناسبة ، أو تلك لإرضاء النّزعة الخفية من طبيعتهم ؟ ولكن هل يمكن لهذه الأسرار العميقة ، الّتي تنزع غالبا إلى أن تختفي عن أكثر الاختبارات دقة - أيمكن أن تغيب عن رقابة اللّه الّذي هو
عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ؟
« 1 »
أَ لا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ ؟
« 2 » . ولهذا نجد في الأخلاق الدّينية - أكثر من أية أخلاق أخرى - ضرورة تفرض نفسها على كلّ فرد ، هي أن يستعمل الدّقة ، وعمق النّظر في اختبار ضميره ، بقدر ما يمارس من جهد شجاع لتحرير نفسه من كلّ تأثير ، سوى التّأثير الّذي يفرضه الشّرع ، ويرضاه . والحقّ أنّه لا يوجد شرع عادل يكلفنا بأن نحمل أكثر مما تطيق فطرتنا ، حتّى ندرك ما لا نستطيع إدراكه ، أو نجاهد ما لا نطيق هزيمته . ولكنا عندما توقفنا قوة هذه الفطرة ، قبل أن نصل إلى نهاية الطّريق ، « فعند نقطة الإيقاف هذه يختلف موقف الضّمير الّذي يخضع لقانون العقل وحده ، عن موقف من يخضع لقانون الجلال ، والفضل الإلهي ، وإليكم نقط الخلاف هذه » : فمن النّاحية العقلية ، تبعا لوجهة النّظر الّتي نأخذ بها ، وتبعا لمزاجنا أيضا - نرى أنّ العجز عن « فعل الأحسن » الّذي نجد أنفسنا فيه لا بد أن يترجم في
هامش
( 1 ) المائدة : 7 . ( 2 ) الملك : 15 .