تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دستور الأخلاق في القرآن — صفحة 629

مساهمون:

ص٦٢٩
والواقع أنّه لا يكفي أن نلفت النّظر إلى أنّ اللفظ العربي : ( الإسلام ) يعني : « الانقياد » ، أي : الخضوع للإرادة الإلهية ، كما يعني ، في الوقت نفسه : « الإخلاص » ، وهو استبعاد أي سلطان آخر على الإرادة الإنسانيّة . ولا يكفي كذلك أن نقول : كم يؤكد القرآن ضرورة أن يستلهم كلّ فرد في أعماله النّيّة النّقية ؟ . لأنّه يجب أيضا أن نبين فيم يتمثل هذا النّقاء ؟ ومتى يتسنى لمزيج من الدّواعي ، والبواعث أن يقوض أركانه ، ويزيل بنيانه ؟ .

آ - دور النّيّة غير المباشرة ، وطبيعتها :

بيد أننا قبل أن ندخل في هذه التّفاصيل ينبغي أن نقول ابتداء : إلى أي مدى تقاس قيمة عمل ما - في الإسلام - بأهدافه البعيدة ، ونكتفي الآن بقوله لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، يلخص بمضمونها الكثيف ، ويعمم بامتدادها إلى ما لا نهاية - ما لا يحصى من النّصوص القرآنية ، وغيرها ، مما سوف نرى منه غير قليل من النماذج خلال دراستنا ، وذلكم قوله عليه الصّلاة والسّلام : « إنّما الأعمال بالنّيّات » « 1 » . وهذه القولة - الّتي استخدمناها من قبل لإثبات النّيّة المباشرة ، كشرط صحة ، أعني : شرط وجود أخلاقي - يمكن أن تساعدنا أيضا في أن نتناول النّيّة بصورة أعمق ، باعتبارها معيارا للقيمة ، وشرطا أخيرا للثواب ، والعقاب . هذا الاستخدام المزدوج للنصّ ، والّذي جرى عليه من قبل جميع المفسرين - يجد تسويغه أوّلا في اشتقاق الكلمة العربية : نيّة
[ intention - ]
. فهذا اللّفظ في
هامش
( 1 ) انظر ، صحيح البخاري : 1 / 3 ح 1 ، صحيح ابن حبّان : 2 / 113 ح 388 ، سنن أبي داود : 2 / 262 ح 2201 ، سنن ابن ماجة : 2 / 1413 ح 4227 ، المعجم الأوسط : 1 / 17 ح 40 ، الفردوس بمأثور الخطاب : 1 / 118 ح 401 .