تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دستور الأخلاق في القرآن — صفحة 631

مساهمون:

ص٦٣١
كانت هجرته لدنيا يصيبها ، أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه » « 1 » . ومن الواضح أنّ هذا الدّور العظيم لمبدأ التّقدير الأخلاقي ما كان له أن يتعين إلّا بنيّة حقيقية ، أصولية ، منبثقة من المنبع العميق في أنفسنا ، فلم تكن لتعينه بضعة أفكار سطحية ، ناشئة عن تكلف لغة باطنية ، أو منطوقة . فهذه النّيّة الزّائفة قد تستر إلى حين الانطلاقة الواقعية لدوافعنا ، ولكنها لا تبلغ قط أن تغيرها . وعندما أعمل ، في الحرب ، تحت سلطان الكراهية ، وبروح الثّأر ، لا يفيدني في شيء أن أبعد تفكيري عن هذا الهدف بأن أقول لنفسي : سوف أدافع لا عن مصلحتي ، بل عن حقيقة مقدسة . فنحن لا نلغي وجود العالم بإغلاق أعيننا كيلا نرى شيئا ، وسد آذاننا كيلا نسمع شيئا . وليس بوسعنا أن نتملك الفضيلة بمجرد تفكيرنا فيها ، أو حتّى نطقنا باسمها ، فالرجل العاقل لا يرى في هذه الشّكلية سوى ستار جد رقيق لا تلبث أن تنكشف وراءه الحقيقة . لسنا ننكر في بعض الحالات صعوبة تبين الدّوافع الخفية لأعمالنا . ولسنا نذهب إلى حدّ تأييد « كانت » فيما ذهب إليه من الاستحالة المطلقة لاستكناهها « 2 » ، فهذه الفكرة على ما لاحظه [ دلبوس
Delbos
] « 3 » تبدو لدى
هامش
( 1 ) المراجع السّابقة . ( 2 ) انظر ،1 - Kant . Fondement . Me ? ta , 2 Section , 2 aline ? a . ,( 3 ) فيكتور دلبوس - فيلسوف فرنسي ( ولد في فيجاك عام 1862 م ، وتوفي في باريس عام 1916 م ) ، كان أستاذا في السّوربون ، وقد كتب جملة من المؤلفات ، منها :1 - Le proble ? me moral dans la philosophie de Spinoza et dans l'histoire du spinozisme .