تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دستور الأخلاق في القرآن — صفحة 628

مساهمون:

ص٦٢٨
وبهذا الاعتبار سوف أمضي إلى فعله . وعندما أكون بسبيلي إلى أدائه أعرف أنّ ذلك هو واجبي ، فأفعله عن وعي ، وبقصد ، ونيّة . ولكن ، لما ذا أفعل واجبي ، وفي سبيل أي هدف ؟ . هذان السّؤالان : ما ذا ؟ ولما ذا ؟ لا ينفصلان قط في عمل من أعمال الإرادة يدرك ذاته على سبيل الكمال . ترى ، هل تندمج الإجابة عنهما في شيء واحد فحسب ؟ . . إنّهما لا يواجهان بنفس الدّرجة من الإلحاح فحسب ، ولكن الإجابة الّتي نعطيها للثاني هي الّتي تفرض الإجابة عن الأوّل . أي أنّ الغاية تفرض الوسائل ( ولا أقول إنّها تسوغها ، لو كانت ظالمة في ذاتها ) . وموضوع دراستنا هذه هو أن نعرف : ما الأهمية الّتي تلصقها الأخلاق القرآنية بهذه الإجابة ؟ . . هل تبدو هذه الأخلاق لا مبالية بكلّ الغايات الّتي قد تقصد إليها الإرادة حين تطيع أوامر الأخلاق ؟ . . وفي حالة النّفي - ما الغايات الّتي تعتبرها هذه الأخلاق غير مسوغة مطلقا ؟ وما الغايات الّتي ترتضيها ، أو تسمح بها ؟ وما المبدأ الأسمى الّذي ينبغي أن يلهم أعمالنا ؟ . . وهل هذا المبدأ المثالي مطلوب أيضا في كلّ الأعمال ؟ أو أنّ ذلك يتفاوت كثرة وقلة ، بحسب ما إذا كان يتعلق بواجب ، أو بمجرد طريقة للعيش الفردي ، في الظّروف العادية جدا المتصلة بحياتنا اليومية ؟ . إننا حين نجيب بطريقة واضحة ، ومحددة على مثل هذه الأسئلة ، وحين لا نتوقف عند العموميات - يمكننا بذلك أن نقدم النّظرية الأخلاقية للقرآن في هذا الصّدد ، تقديما دقيقا .