إنّ النّيّة خير ، والعمل القائم على نيّة الخير خير أرفع ، لأنّه العمل الأخلاقي الكامل .
دوافع العمل
كان الجزء الأوّل من هذا الفصل مخصصا لدراسة النّيّة ، من حيث هي « علاقة بين الإرادة ، وموضوعها المباشر » ، أعني : العمل نفسه ، بصرف النّظر عن كلّ توقع يمكن أن يستثير هذا النّشاط . ولقد رأينا :
. . أنّ هذه الرّؤيا الدّاخلية ، وهذا الإدراك الشّعوري لما يفعله الإنسان ، وبالوصف الّذي يفعله به - يعتبر عنصرا رئيسيا في الأخلاقية ( ولكنه ليس كلّ شيء ) ، وأنّ غيبة هذا العنصر تفسد أكثر تصرفات الإنسان دقة ، ومطابقة للواجب من الوجهة المادية .
. . . وأنّ كلّ تحول في النّيّة ، أعني : كلّ خطأ في الوصف الصّادق للعمل - إمّا أن يدين سلوكنا ، وإمّا أنّه يكفي فقط ليمنحنا العفو .
. . . وأنّ من بين العنصرين المكونين للحدث الأخلاقي تظفر النّيّة بالأولوية والتّقدم على العمل .
. . . وأنّ النّيّة وحدها خير أخلاقي يمكن تقديره ، ويكتفي بنفسه عند الاقتضاء ، ولكنه على أيّة حال لا يتساوى في القيمة مع العمل الأخلاقي الكلّي .
وعلينا الآن أن نستخرج عنصرا آخر ، ترك حتّى الآن دون نظر . « فالجانب الغائي للإرادة » ، وهو الّذي ضربنا عنه صفحا خضوعا لحاجة المنهج - ينبغي منذئذ أن يوضع في دائرة الضّوء . فأنا قبل أن أعمل ، أعرف ما ينبغي أن أعمل ،