تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دستور الأخلاق في القرآن — صفحة 625

مساهمون:

ص٦٢٥
يكون قد أعطى كلا بحسب أعماله - نعم ، ولكن شريطة ألا تستتبع هذه التّرقية اضطرابا في السّلم كلّه ، وهو ما سوف يحدث لا محالة ، فإنّ جميع الدّرجات العلى يجب حينئذ أن تتطلع إلى ارتقاء آخر ، يجعلها أكثر علوا مما كانت . وإذن ، فلن يعدو الأمر أحد احتمالين : إمّا ألا يجاب مطلبها ، ويصطرع الكرم مع العدالة المنزهة ؛ وإمّا أن تمنح كسبا جديدا ، وحينئذ تكون النّسبة مراعاة ، ويستقر التّدرج مرة أخرى . ولدينا - بعد هذا المبدأ العام - نصوص محددة ، تؤكد صراحة هذا الفرق في الدّرجة بين النّيّة المتحققة ، والنّيّة المخفقة : أوّلا - الحديث القدسي ، المروي لدى اثنين من أكابر السّلف ، وأوثقهم سندا ، هما : البخاري ، ومسلم ، وهو الحديث الّذي يقرر أنّ النّيّة الحسنة الّتي لم تعقب أثرا تكتب حسنة ، على حين أنّها تحتسب عشر حسنات لو تحققت ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فيما يروي عن ربه عزّ وجلّ : قال : إنّ اللّه كتب الحسنات ، والسّيئات ، ثمّ بين ذلك ، فمن هم بحسنة فلم يعملها كتبها اللّه عنده حسنة كاملة ، وإن هم بها فعملها كتبها اللّه عنده عشر حسنات ، إلى سبعمائة ضعف ، إلى أضعاف كثيرة . . . » « 1 » . ثانيا : وليس أقل من ذلك دلالة ما أثبته القرآن من فرق بين المجاهدين ، وغير
هامش
( 1 ) انظر ، صحيح البخاري : 5 / 2380 ح 6126 ، صحيح مسلم : 1 / 118 ح 131 ، الإيمان لابن مندة : 1 / 494 ح 380 ، مسند أحمد : 1 / 360 ح 3402 ، التّرغيب والتّرهيب : 1 / 27 ح 21 ، فتح الباري : 11 / 324 ، المسند المستخرج على صحيح مسلم : 1 / 199 ح 339 ، شعب الإيمان : 1 / 300 ح 334 ، الإحكام لابن حزم : 6 / 307 .