تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دستور الأخلاق في القرآن — صفحة 623

مساهمون:

ص٦٢٣
قواه أيضا في خدمة نيّته الشّريرة ، ولا فرق بينهما إلّا في نتيجة جهودهما . وليس الأمر كذلك بالنسبة إلى الطّائفتين الأخريين ، حيث كانت النّيّة متهمة ببقائها في حيز الأفكار ، مع وجود بعض الحالات الّتي تجعلها تتفاوت بعدا ، أو قربا من العمل . والواقع أننا قد نفترض أنّه في إحدى الحالات يطرأ التّعويق بعد عقد النّيّة ، وبعد شيء من الاستعداد في طريق تنفيذها ، أو حتّى بعد عدد من التّجارب الّتي صادفت نجاحا من قبل ، ولكن ربما تنقطع السّلسلة بحادث غير متوقع ؛ على حين أنّه في الحالة الأخرى تكون العقبة موجودة فعلا ، لتجعل من المستحيل أن يوجد أي عزم ، ولتحيل النّيّة إلى مجرد رغبة شرطية ، كأن يقول الإنسان : لو كنت غنيا لتصدقت ، أو لاستمتعت بكلّ مباهج الحياة على أكمل وجه . وهكذا توجد حالتان متطرفتان ، وحالة وسيطة . فبين النّيّة الفاعلة ، والنّيّة الفرضية ، العاجزة توجد النّيّة المعطلة ، الممنوعة منعا عارضا . وإذا كان العقل يميل إلى أن يحكم على الأوليين حكما مختلفا ، فإنّ الثّالثة تعتبر بالنسبة إلى الحكم العقلي حالة ملتبسة ، من حيث كانت تجمع بين صفات الحالتين المتعارضتين . ومع ذلك فإنّ النّصوص فيما يبدو لا تفرق بين هذه الطّوائف المختلفة . فهل يجب أن نتناولها على أنّها ذات تماثل مطلق . . ؟ . . ليس ذلك رأينا ، فنحن نعتقد أنّ التماثل هو في الطّبيعة ، لا في الدّرجة . وأيا ما كان الأمر فإنّ للنّيّة دائما أجرها ، ولكنها كلّما اقتربت من العمل غنيت بالقيم ،