تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دستور الأخلاق في القرآن — صفحة 622

مساهمون:

ص٦٢٢
وخير من ذلك ! . . « أنّ الفقراء الّذين يغبطون « 1 » المتصدقين سوف ينالون نفس الثّواب عند اللّه ، في مقابل أولئك الّذين يفتن أبصارهم ما عليه شرار الأغنياء من ترف ، وسرف ، فيتمنون أن يحوزوا مال الدّنيا حقّ ينعموا مثلهم ، فهؤلاء لهم نفس العقاب » « 2 » . هذه النّصوص الّتي لا شك في صحتها لدى نقاد الحديث ، لا تتمثل لأعيننا في شكل مجموعة منسجمة ، بل يبدو لنا على العكس ، أنّ كلا منها يجيب عن طائفة مختلفة ، ولذلك نستطيع أن نضعها في ثلاث مجموعات : 1 - نيّة مع محاولة التّنفيذ . 2 - نيّة منعت محاولتها منعا طارئا عرضيا . 3 - نيّة فرضية . وعلى ذلك ، فإنّ الطّائفة الأولى الّتي مثل لها برجلين يقتتلان ، لا تدخل مطلقا في موضوعنا ، الّذي هو نيّة بلا عمل ، وليس من الصّعب أن نتصور في هذا المثال أن يعامل المنهزم بنفس القسوة الّتي يعامل بها المنتصر ، لا لأنّه كان يتحرك بروح الحقد ، والعدوان ذاتها فحسب ، بل لأنّه غارق إلى أذنيه في الصّراع ، مسخر كلّ
هامش
- ح 4731 ، موارد الظّمآن : 1 / 391 ح 1623 ، سنن البيهقي الكبرى : 9 / 24 ، سنن أبي داود : 3 / 12 ح 2508 ، سنن ابن ماجة : 2 / 923 ح 2764 و 2765 ، مسند أحمد : 3 / 103 ح 1208 . ( 1 ) الغبطة أن يتمنى المرء أن يكون له مثل ما لغيره حتّى يفعل الخير مثله . انظر ، مختار الصّحاح : 1 / 196 . ( 2 ) انظر في ذلك : التّرمذي : 4 / 562 ح 2325 ، طبعة الحلبي ، وجاء فيه : « وعبد لم يرزقه اللّه مالا ، ولا علما ، فهو يقول : لو أنّ لي مالا لعملت فيه بعمل فلان ، فهو نيّته فوزرهما سواء » قال أبو عيسى : هذا حديث حسن صحيح . انظر ، فتح الباري : 11 / 326 ، فيض القدير : 3 / 299 ، تهذيب الكمال : 14 / 193 ، مسند أحمد : 4 / 231 ، المعجم الكبير : 22 / 345 ح 868 .