تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دستور الأخلاق في القرآن — صفحة 596

مساهمون:

ص٥٩٦
المسلك الحسن لا ينحصر في حسن النّيّة وحده ، ولا في دقة العمل وحدها ، بل في مجموع من الشّكل ، والمادة ، بحيث لا يمكن أن يستغني أحدهما عن الآخر ؟ . وإنّا لنجد القولة الكاملة عن الواجب في الحديث المشهور : « إنّ اللّه لا ينظر إلى صوركم وأموالكم ، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم » « 1 » ، وفي الحديث الآخر : « لا يقبل اللّه قولا إلّا بعمل ، ولا يقبل قولا ولا عملا إلّا بنيّة » « 2 » . ولقد تناول الحسن البصري ، وسعيد بن جبير ، رضي اللّه عنهما ، هذا الحديث ، فكان من قولهما : « لا يصلح قول ، وعمل إلّا بنيّة ، ولا يصلح قول ، وعمل ، ونيّة إلّا بموافقة السّنّة » « 3 » . ومع ذلك ، إنّ هذين الشّرطين لا يمضيان دون شرط ثالث يستتبعانه ، فليس يكفي أن يتوافق العمل مع القاعدة ، وهو أمر قلناه دائما ، بل يجب أن يكون هذا التّوافق ، أو التّطابق مرادا ، ومرضيا بكلّ حرية .
هامش
- ح 2034 و 2250 ، صحيح ابن حبّان : 1 / 207 ح 26 ، سنن الدّارقطني : 4 / 224 ح 78 ، سنن أبي داود : 4 / 200 ح 4606 ، سنن ابن ماجة : 1 / 7 ح 14 ، مسند أحمد : 6 / 180 ح 25511 ، مسند أبي يعلى : 8 / 70 ح 4594 . ( 1 ) انظر ، صحيح مسلم : 4 / 1987 ح 2564 ، شرح النّووي على صحيح مسلم : 16 / 121 ، فتح الباري : 7 / 214 و : 13 / 373 ، صحيح ابن حبّان : 2 / 119 ح 394 ، مسند أحمد : 2 / 284 ح 7814 ، الفردوس بمأثور الخطاب : 1 / 166 ح 614 ، تفسير القرطبي : 16 / 326 ، حلية الأولياء : 4 / 98 ، نوادر الأصول في أحاديث الرّسول : 4 / 95 . ( 2 ) انظر ، قوت القلوب لأبي طالب المكي : 2 / 326 ، والحسبة لابن تيمية : 92 ، تفسير القرطبي : 14 / 330 ، لسان الميزان لابن حجر : 1 / 150 . ( 3 ) انظر ، الحسبة لابن تيمية : 92 ، وهذه رواية الحسن ، ورواية سعيد ( لا يقبل ) مكان ( يصلح ) . « المعرب » .
دستور الأخلاق في القرآن — صفحة 596 | محمد عبد الله دراز