2 - أيكون الأمر على هذا النّحو في الحالة المناقضة ؟ . . وهل للنّيّة الحسنة هذه القوة المغيرة ، الّتي تجعل الشّر خيرا ؟ .
وإليك مثالا : فنحن نعلم أنّ كثيرين من النّاس شديد والتّأثر ، والحساسية تجاه مقدساتهم ، لدرجة أنّ أيّة إساءة توجه إلى آلهتهم الزّائفة ، الّتي يعبدونها - قد تستدعي من جانبهم أن يجدفوا في حقّ اللّه المعبود بحقّ ؛ ومن ثمّ نهى القرآن الكريم عن هذه الإثارة فقال :
وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ كَذلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ
« 1 » . ولكن ، لو أنّ مؤمنا غيورا دفعته حرارة إيمانه إلى أن يعبر - دون تعقل - عن احتقاره للأصنام ، دون أن يفكر في ردود الفعل المحتملة على هذا النّحو ، أفلن يكون معذورا بنزاهة قصده ؟ . .
ومثال آخر : إنّ الأخلاق القرآنية تذم المجدفين ، والمغتابين
وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً أَ يُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ
« 2 » ، بالقدر الّذي تذم به الّذين يسمعون لهم دون اعتراض ، فيصيرون بذلك شركاءهم :
وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ أَنْ إِذا سَمِعْتُمْ آياتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِها وَيُسْتَهْزَأُ بِها فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ
« 3 » ، ولكن ، إذا لم أرد شرّا قط بشخص المفترى عليه ، وإذا كنت أعتقد فقط في وجوب أن أكون على علاقة طيبة بكلّ النّاس ، فلا أسيء إلى أحد ، أو أظلم أحدا ، أفلا أستطيع مع محافظتي على مشاعري الخاصة ، أن أدع المغتاب ، وشأنه ، وربما كنت أكنّ له بعض
هامش
( 1 ) الأنعام : 108 .
( 2 ) الحجرات : 12 .
( 3 ) النّساء : 140 ، الأنعام : 68 .