تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دستور الأخلاق في القرآن — صفحة 597

مساهمون:

ص٥٩٧
وإذن ، فلكي يمكن أن تكون قاعدة معينة ملتزمة عن إرادة يجب أن تكون معلومة من قبل ، ولذلك قسم النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم القضاة إلى ثلاث طوائف : واحدة منها هي النّاجية ، فقال : « قاضيان في النّار ، وقاض في الجنّة ، فالذي في الجنّة رجل عرف الحقّ فقضى به ، والّذي في النّار رجل قضى للناس على جهل ، ورجل عرف الحقّ فقضى بخلافه » « 1 » . ويجب أن نعترف بأنّ هذه الأقوال توقظ فينا أعمق ألوان القلق على أنفسنا ، وإذا كان التّحديد السّليم للأخلاقية ينحصر في هذه المطالب الثّلاثة ، فما الّذي يضمن لنا أننا سنسير طبقا له . . ؟ . . . وما الّذي يضمن لنا أننا - في حالة معينة سوف نعرف ، ونتبع الشّرع الموضوعي الّذي يحكم هذه الحالة في الواقع ؟ وإذا كان من واجب النّيّة القلقة أن تجرّم ، وتتهم النّفس الأمارة المتمردة ، فبأي حقّ يستطيع الانحراف الإرادي أن يبطل أعمالنا ، على حين أنّه ليس بيدنا أن نتجنب الخطأ ؟ . . وإذا كنّا - من ناحية أخرى - نريد الخير ، ونقع بجهلنا في الشّر ، ثمّ لا تكفي نيتنا الحسنة لتبرئتنا ، ولا تبلغ على وجه الدّقة سوى عفو متسامح ، فهل تكون جهودنا الّتي نبذلها في البحث عن الحقيقة - إذن - باطلة ، بلا قيمة ، وبلا جزاء ، بحكم إخفاقها ؟ . .
هامش
( 1 ) انظر ، صحيح التّرمذي : 3 / 613 ح 1322 ، المستدرك على الصّحيحين : 4 / 90 ، كشف القناع : 6 / 363 ، المعجم الأوسط : 7 / 39 ، الفردوس بمأثور الخطاب : 3 / 235 ح 4695 ، مسند زيد : 295 ، شرح الأزهار : 4 / 309 ، المجموع : 20 / 127 ، السّنن الكبرى : 10 / 117 ، فيض القدير : 4 / 538 ، كشف الخفاء : 2 / 126 ح 1878 .