تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دستور الأخلاق في القرآن — صفحة 471

مساهمون:

ص٤٧١
عني هذه الكأس ، ولكن ليكن ، لا ما أريد أنا ، بل ما تريد أنت » . . ؟ . . « 1 » . عندما أرى الغريزة ، والذكاء ، الإيمان ، والعقل ، واجبي ، ومصلحتي - كلّ ذلك يتجه نحو نقطة واحدة ، وعندما أسمع من كلّ جوانحي نفس الصّيحة ، نفس النّداء ، نفس الأمر - فهل من حقي أن أقول - مفتخرا - إنّي لم استجب إلّا لصوت وحيد ، وإنّي لم أتحرك إلّا بدافع الواجب وحده ، وإنّ العوامل الأخرى لم تؤد أي دور ، أساسي أو ثانوي ، في قراري ؟ . . كيف أتحقق من هذا ؟ . . ألم يعترف الفيلسوف « كانت » هو أيضا ، بالرغم من طابع مذهبه المتشدد لشخص الإنسان بحقّ الدّفاع عن نفسه باعتبار أنّه حقّ لا يمكن انتهاكه ، لا بوساطة الغير ، ولا بوساطة الإنسان نفسه ؟ . . وعليه ، فمتى ما حدّد للإرادة موضوع ، وبمجرد أن يتضمن الشّكل موضوعا طيبا - يصبح من العسير أن نفصل الشّكل عن الموضوع ، أو نخفي الموضوع عن رؤيا العقل . وهل لجهد الإرادة تلك القدرة السّحرية على أن يمحو ذكرياتنا بضربة واحدة ، وهل بوسعه أن يطفئ أنوار عقولنا بنفخة واحدة ؟ . إنّ علينا أن نركز انتباهنا على الغلاف : فإذا تحققنا أنّ محتواه ثمين فسيزيد ذلك لا محالة من وزنه ، وسيغلى من قيمته ، ولسوف يشق في النّهاية القشرة ليلمس إدراكنا ، وحساسيتنا . وحينئذ لن نستطيع أبدا أن نمنع هذا العنصر الجديد من أن ينشئ لنا ، لا أقول : هدفا آخر نسعى إليه ، أو سيدا آخر نخدمه ، فتلك تكون ردة عن الواجب ،
هامش
( 1 ) إنجيل مرقص : 14 / 36 .