تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دستور الأخلاق في القرآن — صفحة 473

مساهمون:

ص٤٧٣
ألم يكن أكثر تعقلا ، وإنسانية ، لكي تلقن تلميذك أوليات الحياة الأخلاقية ، أن تبدأ بوضع نفسك مكانه ، وتنظر من الزّاوية الّتي ينظر منها ؟ وأن تحاول أن تعطيه بدل ما تريد أن تسحبه منه ، وأن تريه أنّ طريق الواجب هي في الوقت نفسه طريق الذكاء ، والذوق الحسن ، طريق الأمن ، والمجد ؟ . . إنّه كلما عرف بطريقة أفضل فائدة الاستقامة ، شيئا فشيئا ، وكلّما استبدل بفورة العاطفة اتزان العقل ، فلسوف يتسنى له أن يتذوق حلاوة الخير ، وسحر الفضيلة ، وعظمة البطولة . ولسوف تتخلق بالتدريج في نفسه مواءمة مع الخير ، نوع من التماثل بين إرادته ، والقاعدة الأخلاقية . وربما استطاع عند بلوغ هذا الحد أن ينفصل تماما عن كلّ مؤثر أجنبي ، كيما يستسلم استسلاما كاملا للواجب من أجل الواجب ، دون أن تقلقه عواطفه الذاتية ، أو يؤثر عليه ما قد تدخره له تصاريف الطّبيعة من نجاح ، أو إخفاق . لقد اضطر إلى الاعتراف بهذه الطّريقة في تصور التّربية الأخلاقية أعظم الفلاسفة الغربيين تشددا بين المحدثين منهم ، ونعني به « كانت » ، فكتب يقول : « لقد يكون من المفيد أن نربط هذا التّوقع لحياة سعيدة ورغدة بذلك الدّافع العلوي : ( أن يحترم المرء القانون ، وأن يحترم ذاته ) . . . ولكن ذلك فقط لموازنة المغريات الّتي لا تفتأ الحياة تخادعنا بها على الجانب الآخر ، لا من أجل أن نضع فيه القدرة المحركة بالمعنى الصّحيح . . . » . . . « 1 » ونقرأ بعد ذلك في نفس الكتاب : « بيد أنّ هذا الفصل لمبدأ السّعادة عن مبدأ
هامش
( 1 ) انظر ،1 - Kant . Crit . de la R . prats p . 93