بين النّاس .
ومع ذلك . فسواء أكان هذا عاما أم فرديا ، مشروعا أو حتّى جديرا بالثناء - أوليس هو دائما المنفعة الّتي لا شك فيها ، تدافع - هذه المرة - عن قضية القانون الأخلاقي ؟ فهل يخصص القرآن - حينئذ - جانبا ، ولو صغيرا ، للأخلاق السّوقية ، حتّى ما كان منها - على هذا النّحو - نقيا بريئا ؟ .
ولنتذكر هنا الفرق الّذي ذكرناه في مستهل هذا الفصل ، ما بين إخبار بوجوب استعمال العقل ، وبين هدف مقترح للإرادة ، ولسوف تكون لدينا فرصة التّوسع في دراسة هذا الفرق في الفصل التّالي .
ولكن لما ذا نصر على إحداث هذه التّفرقة الأساسية للضمير الإنساني الّذي لا يقبل الانفصام ؟ إنني أفهم جيدا أنّ من الواجب عليّ ، عند اصطدام الواجب بالمنفعة ، أن أضحي لأجل الأمر العلوي لواجبي ، لا برغباتي فحسب ، بل بغرائزي الأولية ، بما في ذلك حياتي . ولكن ، حين لا يكون اصطدام ، أيمكن ألا يبالي المرء حقا بذاته ؛ أن يتأفف من مقتضيات فطرته العميقة .
إنّ الحكيم الرّواقي لا يجد بدا من الاعتراف بأنّه إذا لم يكن هذا بالنسبة إليه ضرورة ، فإنّه على الأقل ترجيح ، وتفضيل . ومع ذلك فهل يمكن لأحد أن يتأثر بروح الزّهد أكثر من المسيح ؟ ألم يبتعد عن المكان حين عرف أنّ الفريسيين تشاوروا عليه لكي يهلكوه ؟ . . . « 1 » وحين أحس بالخيانة تقترب ألم يلجأ إلى اللّه ، يدعوه أن يجنبه هذه الكأس ؟ . « وقال يا أبا الأب ، كلّ شيء مستطاع لك ، فأجز
هامش
( 1 ) إنجيل متى : 12 / 15 .