الحس الأخلاقي ليس من باب التّعارض ، والعقل العملي الخالص لا يرى أن يتخلى المرء عن كلّ دعاوي السّعادة ، بل ربما كان واجبا في بعض المجالات أن يهتم المرء بسعادته ، لأنّ السّعادة . . . تقدم له من ناحية - وسائل أداء واجبه ، ولأنّ الحرمان من السّعادة - من ناحية أخرى - ( في حالة الفقر مثلا ) - يجلب معه إلى الإنسان إغراءات بانتهاء واجبه .
على أن يكون مفهوما أنّ عمل المرء لسعادته فحسب ، لا يمكن أن يكون واجبا ، أبدا ، وأقل من ذلك أن نجعل منه مبدأ كلّ واجب » « 1 » .
وقال بطريقة أكثر صراحة : « لا شك أنّ أحدا لا يستطيع أن ينكر أنّه لكي نقود عقلا مجدبا ، أو حتّى فاسدا إلى طريق الخير الأخلاقي - فإننا نحتاج إلى بعض التّدريبات الإعدادية لترغيبه عن طريق ما يحقق من نفع ذاتي ، أو ترهيبه بالخوف من بعض الخسائر . ولكن متى ما حققت هذه الآلية ( الميكانيكية ) وهذا الانقياد ، بعض الآثار فيجب أن نقدم إلى النّفس المبدأ الأخلاقي في صورته المحضة ، أي في صورة الالتزام بالواجب « 2 » .
وهكذا تستهل الحياة الأخلاقية بإدخال العنصر المثالي ، ( المثل الأعلى ) ، في مجال كان من قبل محتلا بالعنصر الطّبيعي ، والحقّ أنّ هذا المثل الأعلى يسعى دائما إلى أن يكسب أرضا ، ويختلس فيها مكان شاغلها الأوّل . فهو لا يكف عن المطالبة بوجوب أن يكون سيد الضّمير الأوحد ، وأنّه لا يريد أي اختلاط أو التباس به ، ولكن أهذا ممكن ؟ . . . وهل له حقّ فيه ؟ . . وهل يصل إليه ؟ . . كلّ ذلك
هامش
( 1 ) انظر ،1 - Kant . Crit . de la R . prats p . 99( 2 ) انظر ،1 - Kant . Crit . de la R . prats p . 162