رأسه ، وجاء ليستقر بجوار قائده الرّوحي ، وما كاد يصل حتّى رغب في أن يستريح في المسجد هنيهة ، فنام في المسجد ، وتوسد رداءه ، فجاء سارق فأخذ رداءه ، فأخذ صفوان السّارق فجاء به إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فأمر به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أن تقطع يده . فقال له صفوان : إنّي لم أرد هذا يا رسول اللّه ، هو عليه صدقة ؟ . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « فهلا قبل أن تأتيني به » « 1 » .
وهكذا نجد أنّ العفو عن هذا النّوع من الأخطاء غير صحيح إلّا إذا كان في المجال الخاص ، فمتى علمت السّلطة العامة بالجريمة يصبح تطبيق الجزاء ( الحدّ ) أمرا جازما لا رجعة فيه . وقد ورد بذلك نصّ آخر عن النّبي صلّى اللّه عليه وسلم ، هو قوله :
« تعافوا الحدود بينكم ، فما بلغني من حدّ فقد وجب » « 2 » .
فالسرقة - إذن - تحتم في الشّريعة الإسلامية ، قطع يد السّارق ، بنصّ القرآن :
وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما
« 3 » .
والحرابة عقوبتها ، إمّا الموت ، وأمّا تقطيع الأيدي ، والأرجل ، وإمّا النّفي :
هامش
( 1 ) انظر ، الموطأ للإمام مالك : 2 / 834 ح 1524 ، الخلاف : 5 / 427 ، المعجم الأوسط : 7 / 58 ح 6941 ، السّنن الكبرى : 4 / 330 ح 7370 ، مسند الشّافعي : 1 / 335 ، سنن الدّارمي : 2 / 226 ح 2329 ، سنن الدّار قطني : 3 / 205 ح 366 ، سنن البيهقي الكبرى : 8 / 267 ، المبسوط للطوسي : 8 / 19 ، مجمع الزّوائد : 6 / 276 ، المستدرك على الصّحيحين : 4 / 422 ح 8148 ، الأحاديث المختارة : 8 / 19 ح 8 ، المهذب البارع : 5 / 87 .
( 2 ) انظر سنن أبي داود : 4 / 133 ح 4376 ، المستدرك على الصّحيحين : 4 / 424 ح 8156 ، السّنن الكبرى : 4 / 330 ح 7372 ، المصنّف لعبد الرّزاق : 7 / 440 ح 13806 ، الفردوس بمأثور الخطاب :
2 / 48 ح 2276 ، فتح الباري : 12 / 87 ح 6406 ، ميزان الاعتدال : 1 / 2403 ، سبل السّلام : 4 / 15 ، بداية المجتهد : 2 / 339 .
( 3 ) المائدة : 38 .