للكلمة ، الّذي يضم الإجراءات التّأديبية ، والإجراءات العقابية بالمعنى الصّحيح - على السّواء .
والمجتمع الاسلامي ، كسائر الأمم المتحضرة ، لم يحرص على أن يمنح جوائز مادية لأولئك الّذين يؤدون واجباتهم أداء كاملا ، فهؤلاء سوف يقنعون أوّلا بنوع من الجزاء السّلبي ، الّذي يتمثل في استظلالهم بحماية القانون ، ليأمنوا على حياتهم ، وأبدانهم ، وأموالهم ، وأعراضهم ، من أي مساس بها . ثمّ هم بعد ذلك يقنعون بجزاء شامل من الرّأي العام ، الّذي سوف يعاملهم بما يستحقون من الرّعاية ، والتّقدير ، والإطراء ، وأخيرا فهم سوف يتمتعون بتلك المقدرة الممتازة ، الّتي تجلب وحدها الحياة الصّحيحة ، الشّريفة ، اللائقة بالإنسان ، وتتيح له أن يؤدي دورا ناشطا في توجيه الشّئون العامة ، وفي توزيع العدل الاجتماعي ، ذلك أنّ التّشريع الإسلامي ، يرى أنّ فساد الخلق ليس هو السّبب الوحيد الّذي تردّ به شهادة الرّجل في المنازعات ، بل إنّ مسلكا طائشا ، أو زيا يخرج عن الاحتشام ، أو أنهما كهما في الملذات ، حتّى ما كان منها مباحا - كلّ ذلك من شأنه أن يرد شهادة الرّجل ، ويجعله غير أهل لوظيفة القاضي ، وبالأخرى غير أهل لوظيفة رئيس الدّولة .
ولو أننا تناولنا بالدراسة النّظام العقابي في التّشريع الإسلامي فلا مناص من أن نميز فيه مرتبتين مختلفتين : فهناك الجزاءات الّتي حددها الشّرع بدقة وصرامة ، وهي الّتي تسمى « بالحدود » ، وهناك جزاءات أخرى ، تسمى « التّعزيرات » ، وهي متروكة لتقدير القاضي .
دستور الأخلاق في القرآن — صفحة 391
مساهمون: محمد عبد الله دراز
ص٣٩١