تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دستور الأخلاق في القرآن — صفحة 395

مساهمون:

ص٣٩٥
إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ
« 1 » . والعقوبة المنصوص عليها في القرآن للزّاني ، هي مائة جلدة :
الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ
« 2 » ، ولكن يجب أن نضيف إلى هذه العقوبة ، تبعا للأحاديث : « تغريب عام » « 3 » . وعلى أية حال ، فإنّ عقوبة الموت يجب أن تستبعد من هذا المجال ، إذا ما التزمنا حرفية النّص القرآني ، الّذي ذكرناه آنفا ، والّذي لا يفرق بين المحصن وغير المحصن ، أي بين البكر ، والمتزوج ، ولكن المأثور عن النّبي صلّى اللّه عليه وسلم وصحابته قد أثبت هذا الفرق ، وبمقتضاه يستحق الأشخاص المحصنون ، الذين تثبت عليهم جريمة الزّنا - عقوبة الموت كأشنع ما يكون . ولنذكر أنّ تعبير القرآن - مع ذلك - يبدو أنّه يفتح الباب لهذا الإجراء ، على أنّه غاية التّطور التّشريعي في هذا الموضوع ، والواقع أنّ الجزاء المنصوص في القرآن ، بالنسبة إلى النّسوة الزّانيات ، كان في البداية الحبس :
حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا
« 4 » . وبدلا من أن يفرض هذه السّبيل جاء النّص النّبوي اللاحق ، وهو قوله صلّى اللّه عليه وآله مبينا لها : « خذوا عني ، فقد جعل اللّه لهنّ سبيلا ،
هامش
( 1 ) المائدة : 33 . ( 2 ) النّور : 2 . ( 3 ) انظر ، تفسير القرطبي : 12 / 159 ، تفسير الجلالين : 1 / 457 ، سبل السّلام : 4 / 4 ، المحلى : 11 / 186 ، صحيح مسلم : 11 / 190 ح 12 و 14 ، فتح الباري : 8 / 437 ، سنن ابن ماجة : 2 / 114 وص : 853 ، عون المعبود : 3 / 486 ، مشكاة المصابيح : 2 / 328 ح 3558 . ( 4 ) النّساء : 15 .