تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دستور الأخلاق في القرآن — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
عاجلا ، واللّه سبحانه وتعالى يقول :
وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذا نَسِيتَ
« 1 » ، ويقول :
فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ
« 2 » . ولكن حين تكون الحالة شرا إيجابيا حدث فعلا ، فكيف نصلح ما لا يقبل الإصلاح ؟ . . هنا يظهر معنى آخر للكلمة ، فإنّ ( أصلح ) لن تعني ( أعاد ) ، بل ( عوّض ) وإذا كان مستحيلا أن نبطل الخطأ في ذاته ، فمن الممكن على الأقل أن نمحو آثاره ، بأداء أفعال ذات طبيعة مناقضة ، وها هو القرآن يعلمنا أن :
الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ
« 3 » ، وأنّ أولئك الّذين قال اللّه تعالى فيهم :
خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها
« 4 » . ومع ذلك ، إنّ السّنة قد ميزت هنا نوعين من الخطأ الواجب إزالته : الأخطاء الّتي تنتهك واجبا شخصيا ، ويطلق عليه : حقّ اللّه ، وذلك كأن يعكف المرء على شهواته ، عصيانا لخالقه ؛ والأخطاء الّتي تضر بحقّ الغير ، ويطلق عليه : حقّ العباد ، وفي الحقيقة إنّ حقّ اللّه يوجد في جميع واجباتنا ، إمّا في حالة خالصة ، وإمّا مختلطا بحقّ آخر إنساني . وعلى ذلك فإنّ جميع أشكال التّوبة ، على ما علمنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وهي المشار إليها حتّى الآن ، ليست قادرة على محو كبائرنا ، إلّا من حيث هي انتهاك لتلك الشّريعة المقدسة ، فإذا استتبعت الجريمة - فضلا عن ذلك - أضرار تلحق بإخواننا ، فلن يتم إصلاحها إلّا بإدخال عنصر
هامش
( 1 ) الكهف : 24 . ( 2 ) البقرة : 185 . ( 3 ) هود : 114 . ( 4 ) التّوبة : 102 - 103 .