تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دستور الأخلاق في القرآن — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١
جديد . لقد أسفنا على ما اقترفنا من شرّ ، ودعونا اللّه أن يغفره لنا ، وعزمنا ألّا نعود إليه ، واستفرغنا طاقتنا في مقابلة الفعل السّيء بأعمال طيبة ، كلّ هذا جميل ، ومأمور به ، وحبيب إلى اللّه ، ولكنه يظل عاجزا عن أن ينشئ توبة كاملة ، إذ يجب أن نحصل على إبراء صريح ، ومحدود من أولئك الّذين أسأنا إليهم ، فضلا عن النّدم ، والاهتداء . والرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « من كانت له مظلمة لأحد ، من عرضه أو شيء ، فليتحلله منه اليوم ، قبل ألّا يكون دينار ، ولا درهم ، إن كان له عمل صالح أخذ منه بقدر مظلمته ، وإن لم تكن له حسنات أخذ من سيئات صاحبه فحمل عليه » « 1 » . فابتداء من الكذاب حتّى القاتل ، كلّ إنسان مذنب في حقّ الغير يجب أن يعترف ، ويستسلم لضحاياه ، ويخضع لأحكامهم ، فإذا لم يستبرئهم في هذه الدّنيا وجب أن ينتظر مقاصة ثقيلة ، يقتصونها منه في الآخرة ، كما أخبرنا رسول اللّه ، وهي مقاصة ذات طابع أخلاقي ، تتمثل في أن ينقل إلى حسابهم جزء من حسنات ظالمهم ، فإذا انتهت حسناته قبل أن يستوفوا مالهم ، وهو ( الإفلاس ) كما عبر الرّسول ، فإنّ عملية عكسية تبدأ : يؤخذ من سيئاتهم فيوضع على كاهله . وذلكم أيضا هو قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فيما رواه أبو هريرة : « أتدرون ما المفلس ؟ . قالوا : المفلس فينا من لا درهم له ، ولا متاع ، فقال : إنّ المفلس من
هامش
( 1 ) انظر ، صحيح البخاري : 2 / 165 ح 2317 ، شرح أصول الكافي : 10 / 10 ، تفسير القرطبي : 1 / 378 ، تفسير الطّبري : 8 / 123 ، بحار الأنوار : 72 / 423 ، صحيح ابن حبان : 16 / 362 ح 7362 ، سنن البيهقي الكبرى : 3 / 369 ح 6305 ، المعجم الأوسط : 2 / 191 ح 1683 ، مسند الشّاميين : 2 / 273 ح 1326 ، المعجم الصّغير : 1 / 217 ح 348 ، سبل السّلام : 4 / 203 ، المحلى : 8 / 165 .
دستور الأخلاق في القرآن — صفحة 381 | محمد عبد الله دراز