أثر في الإرادة ، ودون غد في السّلوك . وإذن فليست التّوبة ثمرة ضرورية للندم ، وهو لا يستتبعها كنتيجة مبدئية .
إنّ النّدم أثر طبيعي للصراع ، ولكنه ليس جزاء ، أمّا التّوبة فهي على عكس ذلك تماما : إنّها ليست أثرا طبيعيا ، بل هي جزاء ، وجزاء أخلاقي بالمعنى الحقيقي ، يفترض تدخل الجهد ، إنّها واجب جديد يفرضه الشّرع علينا ، على إثر تقصير في الواجب الأولي :
وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
« 1 » ،
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً
« 2 » ، وهي واجب ملح ، وعاجل ، حتّى إنّه لا يصادف إرجاء إلّا عرضه لخطر زوال فائدته . وأوّل الأخطار يتمثل في أنّ استمرار الإرادة في موقفها الخاطئ ينشئ في كلّ لحظة خطأ جديدا ، واللّه يقول في صفة المتقين :
وَلَمْ يُصِرُّوا عَلى ما فَعَلُوا
« 3 » ، ورغبة الإنسان في أن يغتنم في حاضره كلّ الشّهوات المتاحة ، وأن يؤجل محو كلّ ذنوبه إلى أن يتوب توبة صادقة مع النّزع الأخير - ليست سوى وهم باطل ، فإنّ القرآن يؤكد :
وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ حَتَّى إِذا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ
« 4 » .
وبين التّوبة العاجلة ، والتّشبث بالموقف المذنب هنالك الحل البليد ، الّذي يتمثل في أن يأسف الإنسان على الماضي ، ثمّ يؤخر إصلاحه إلى حين ، وهنا
هامش
( 1 ) النّور : 31 .
( 2 ) التّحريم : 8 .
( 3 ) آل عمران : 135 .
( 4 ) النّساء : 18 .