تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الأخلاق — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
بالمسرات والمؤلمات جميعا « ولولا سوء النظم الاجتماعية الحالية وفساد التربية الموجودة لكانت السعادة حظ أكثر الناس ، إن لم أقل كلهم » . وإن الناس يخطئون في اعتقادهم أن ما يحيط بالإنسان من الأمور الخارجية هي التي تجعله ساخطا أو راضيا ، بائسا أو منعما . نعم ، إن الإنسان قد يكون أقدر على السعادة في بعض الظروف دون بعض ، ولكن الظروف نفسها لا تجعله سعيدا ، فكثيرا ما تتوافر وسائل السعادة عند قوم ، وهم مع ذلك أشقياء بأنفسهم لأنهم يخلقون من كل شيء ما يستوجب السخط ، ويلونون كل ما يرون باللون الأسود . إن السعادة أو المسرة تعتمد على أنفسنا أكثر مما نعتمد على الظروف الخارجية ، ويجب أن يتعلم الإنسان فن المعيشة ، وكيف يكون راضيا ولو لم يكن كل شيء حوله وفق ما يتمنى . 3 - ضبط النفس عن الاسترسال في الشهوات الجسمية ، ولا سيما الخمر والنساء ، فهما شر ما يقع فيه الإنسان ويفسد عليه حياته ، ويضعف روحانيته ويقلل من حريته ويسوقه إلى أسوأ حياة ، وطريق الاحتياط لذلك عدم التعرض للمغريات ، فلا يجالس المستهترين الذين لا يتحرجون من قول الهجر والحض عليه ، ولا يقرأ الروايات المثيرة ، ولا يغشى أماكن اللهو غير المؤدب ، ويجب أن يصحب من قويت شخصيتهم ونظف لسانهم وطهرت روحهم ؛ وأوجب ما يكون ذلك في السن بين الخامسة عشرة والخامسة والعشرين ، ففيها تنمو الشهوات وتبعث على الشرور ، فلو لم يحصن الشاب بوسط صالح ورفقة مؤدبة ، ويعن بما يوضع في يده من كتب وما يشاهد من تمثيل وما يغشى من مجتمعات كان عرضة لأحط أنواع الشرور ، في هذه السن يكون المرء عرضة التحول ، وأكثر من ساءت حالهم وفسدت أخلاقهم كان فسادهم في هذا الدور ، وقل أن يسقط أحد بعد أن ينجو منه . 4 - ضبط الفكر فلا يتركه يهيم في كل واد ، ويتجول في كل مجال ، فالفكر إذا حام حول الشرور يوشك أن يقع فيها كما بينا ذلك عند الكلام في العادة . وعلى الجملة ، فضابط نفسه كراكب الفرس الذلول يقصد حيث أراد فيوجهها كما يشاء ، ومن لم يضبط نفسه كراكب الصعبة ، لا يسيرها كما يهوى ، ولا يصل