تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الأخلاق — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
حدود الأخلاق ، فذلك أدعى إلى نشاطها ، وأقرب إلى طبيعتها ، إنما يجب ألا نتجاوز الحدود المشروعة ، ففي داخلها من الملذات ما هو أضمن لسعادة الفرد والمجموع :
قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا خالِصَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ
[ الأعراف : الآية 32 ] . وكثيرا ما يكون من المصلحة أن يمنع الإنسان نفسه مما لا بأس به حذرا مما به بأس ؛ كالذي حكى عن بعضهم أنه أشعل لفافة فأحس منها بلذة شديدة ، فكان ذلك حاملا له على ألا يدخن ، وسبب ذلك - على ما يظهر - أنه تخوف من نمو الرغبة عنده في التدخين ، وخشي شدة تسيطر العادة عليه فيما بعد ، وكان إحساسه اللذة علامة هذا الخطر ، فتركه . ونردد هنا مبدأ الأستاذ « جيمس » القائل بأنه يجب أن تحافظ على قوة المقاومة ونتبرع بعمل صغير كل يوم لا لسبب إلا لمخالفة النفس والهوى ، فإن ذلك يعيننا على مقاومة المصائب إذا حان حينها . فليس يقتضي ضبط النفس القضاء على الرغبات والشهوات ، وإنما يقضي تهذيبها واعتدالها وجعلها خاضعة لحكم العقل ، ففي القضاء على الشهوات قضاء على الشخص وعلى النوع ، وفي اعتدالها سعادتهما جميعا . أهم أنواع ضبط النفس : 1 - ضبط النفس عن الغضب ، فمذموم أن يكون الإنسان سريع الغضب ، يخرج عن عقله للكلمة الصغيرة والسبب الحقير . وليس الغضب بالخطأ دائما ، فهناك حالات يمدح فيها ، فلو رأيت شابا يعذب صغيرا لم يجن جناية أو ضعيفا لا يستحق عذابا أو حيوانا لا حول له ولا حيلة ، فحق أن تغضب ؛ كذلك طبيعي أن يغضب الإنسان إذا عومل معاملة لا تتفق مع شرفه أو نحو ذلك ، فلا بد له من الغضب ليدرأ عن نفسه أو غيره الظلم . ولكن هذه الحالات قليلة إذا قيست بغيرها من حالات الغضب ؛ فأكثر حالاته رذيلة مذمومة . ولذلك عد رذيلة وعد ضبط النفس عنه فضيلة .