تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الأخلاق — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
لهذه القوة نحن مدينون بكل شيء لنا : بحياتنا وبصحتنا وبحواسنا ، وبكل ملاذ الحياة وصنوف النعيم . فواجب علينا حبه وإجلاله وشكره ، نحبه لأنه مصدر كل خير لنا ، وهو الذي يمدنا من قدرته بكل ما لنا من وجود وقدرة ، ونحبه لأنه الموجود الكامل الذي لا حد لكماله ، ونحبه لأن في طبيعتنا أن نحبه ؛ فكل إنسان على الفطرة يشعر بحنين إلى إله يفزع إليه عند الشدائد ، ويتضرع إليه في كشف السوء عنه ، ويجد في الالتجاء إليه سلوة وأسى عند المصائب ، ومشجعا على العمل وباعثا على التضحية إذا دعت الحال . ومن آثار حبه التعبد بأشكال العبادات المختلفة ، فإنها خير ما تكون إذا دعت إليها حرارة الحب وكانت مظهرا من مظاهر الإخلاص لله والطاعة له ، وإلا كانت مجرد حركات وصور وأشكال لا روح لها . وإن أحسن أنواع الشكر لله الخضوع لقوانين الأخلاق والعمل بما تقتضيه ؛ ذلك لأن الله خلق هذا العالم وجعل سعادته مرتبطة بأشياء من صدق وعدل وأمانة ونحوها ، وشقاءه وفناءه في أضدادها ، ثم أمر بما يوصل إلى السعادة وسماه خيرا ، ونهى عما يجلب الشقاء وسماه شرا . وتلك الأمور التي توصل إلى السعادة هي بعينها قوانين الأخلاق ، فمخالفها عاص لأمر الله جاحد لنعمه ، ومطيعها مطيع لأمره مؤد لواجبه . إذا امتلأت النفس عقيدة بما قدمنا من قوانين الأخلاق هي أوامر الله صدرت الأعمال عنها ممزوجة بقوة تجعلها أقوى أثرا وأكثر نفعا ، ولذا ترى أن أكثر من اندفعوا لنصرة الحق وتشددوا في التمسك به أو قدموا أنفسهم فداء للفضيلة ، كانوا ممتلئين عقيدة بالله ووجوب طاعته ، ألهبتهم حماسة رغبة في رضاه وشوق إلى لقائه .

واجب الإنسان لأمته :

الوطنية :

الوطنية حب الإنسان لبلاده ، أرض آبائه وأجداده ، وإنما نحب وطننا لما بيننا وبينه من الصلات المتينة ، فقد تربينا في جوه وبين قومه ، وصرنا منه بمنزلة الفرع