تدق إلا على المفكر لتقاربهما في الخيرية والشرب قرب ( 9 / 8 من 19 / 17 ) ويصعب الحكم بتفضيل أحدهما ، ويجب عندئذ إعمال الفكر وإطالة النظر حتى يتجلى الحق .
ومتى اقتنع الإنسان بخيرية التضحية وجبت عليه ؛ ذلك لأنه عضو من الجسم كما بينا ، فليس من الحق أن يستأثر إنسان باللذائذ ، ويتمتع بالراحة التامة والناس من حوله ألمون متعبون ، كما لا يستأثر عضو بكل الغذاء ويترك سائر الأعضاء تتصور جوعا .
وكلما عظم الغرض كانت التضحية أوجب ، كما تفعل الأمم الحية تضحي بالألوف من أبنائها دفاعا عن حريتها ، وحفظا لشخصيتها ، وليست تستكثر ما تبذل لعظم ما تطلب .
وسير عظماء الرجال مملوءة بالشواهد على التضحية ، ولا تكاد تجد عظيما لم يضح كثيرا ؛ إما لنشر مبدأ يخالف فيه الرأي العام أو لمحاربة عدو يريد اغتصاب أمة ، أو لتخليص عقائد دينية مما دخل عليها من التغيير ، أو لتحقيق مسألة علمية كثر فيها البحث والجدال - وهذه التضحية هي التي تكونهم ، وعلى سر عظمتهم ، فإن ما يبذلون في حياتهم من الجهد لتذليل الصعاب التي تعترضهم وما يتحملونه من العناء للتغلب عليها ينمي ملكاتهم ، ويعودهم الصبر على المشاق لنيل أغراضهم . وأما من يستسلم للنعيم ويخلد للراحة ، فمحال أن يكون عظيما ؛ لأنه يشب غير قادر على تحمل مشقة للإتيان بعمل كبير .
أهم الواجبات :
الواجبات على الإنسان لله :
في العالم قوة خفية تحركه وتدير شؤونه ، هي له كإرادتنا فينا ، وهي علة وجوده وبقائه ، وهي سر ما نشاهد من نظام دقيق ، وقوانين لا تتخلف وظواهر تتابع بانتظام ، نجوم قد دق نظام سيرها :
لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ
( 40 ) [ يس : الآية 40 ] ، وفصول تتعاقب بدقة تستخرج العجب ، ونباتات وحيوانات جلت حياتها عن الوصف ؛ هذه القوة هي الله رب العالمين .